الأخبار

“هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي” الفلسطينية ألغيت قبل تشكيلها رسمياً

بعد مرور أسبوع على قرار الحكومة الفلسطينية، في جلستها المنعقدة بتاريخ 4 يناير/ كانون الثاني الجاري، بإلغاء 30 مؤسسة وهيئة غير وزارية، من بينها “هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي”، تبيّن لـ”العربي الجديد” أن الهيئة لم تُشكل أصلاً بشكل رسمي، وأنها كانت تعمل من دون اعتماد لهيكليتها، كما تم إلغاء الهيئة من دون علم أعضائها أو استشارتهم.
وكان اسم الهيئة قد أثار موجة من الجدل والتندر في الشارع الفلسطيني ومنصات التواصل الاجتماعي، نظراً لغرابته، كون السلطة الفلسطينية لا تمتلك قنابل أو مفاعلات إشعاعية ونووية، والاعتقاد أن وجودها ضمن المؤسسات الرسمية يكلف الخزينة مبالغ طائلة من دون جدوى.
وكشف إسماعيل الحروب الذي كان من المفترض أن يرأس الهيئة الملغاة، خلال حديث مع “العربي الجديد”، أن تأسيسها تم بموجب قرار بقانون رقم (3) لسنة 2018 بشأن التطبيقات السلمية للطاقة الذرية والوقاية الإشعاعية، أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني، في جلسته المنعقدة بتاريخ 30-9-2019، تشكيل مجلس استشاري للهيئة الرقابية لتنظيم العمل الإشعاعي والنووي في وزارة الصحة.
وقال الحروب “بالفعل تم الاتفاق على عدد من الأشخاص من الأكاديميين وذوي الخبرة من مشارب مختلفة، وعقدنا عدة اجتماعات، على أمل أن تقر هيكلية واضحة للهيئة توضح أهدافها وصلاحياتها وآلية عملها وارتباطاتها الداخلية والخارجية، خاصة أن تشكيلها جاء بطلب مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث مثلت فلسطين في اجتماعاتها بحضور السفير الفلسطيني في فيينا”.
وأضاف “إلا أنه ومنذ تأسيسها لم يكن للهيئة مقر، ولم يعين رئيس أو موظفون فيها، ولم تخصص لها ميزانية، حيث لم يتقاضَ أي عضو في الهيئة فلساً واحداً من الحكومة، رغم خطورة العمل المناط بنا”.
وقبل أيام فقط من صدور القرار الحكومي، المعتمد على توصية “لجنة حوكمة المؤسسات والهيئات الحكومية”، ضم ودمج وإلغاء 30 مؤسسة غير وزارية، ومن ضمنها هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي، التي ألحقت اختصاصاتها ومهامها بسلطة جودة البيئة، قدم الحروب اعتراضاً على القرار قبل صدوره.
ويوضح الحروب “تم تحويل الملف إلى لجنة الحوكمة التي طلبت منها أن تجتمع بنا، فرفضت، وطلبت مني ورقة تبين عمل الهيئة، فأرسلتها لهم، لكن كانت التوصية قد صدرت بإلغاء الهيئة”.

وكان الحروب، وما يزال، يشغل منصب مدير دائرة الطاقة النووية والرقابة الإشعاعية في وزارة الصحة قال “لا يهم بقائي في وزارة الصحة أو الانتقال إلى سلطة جودة البيئة، فما يعنيني وجود إدارة مستقلة للهيئة بعيدة عن التدخلات، لحساسية هذا الملف”، لافتاً إلى أن وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة تواصلت معه شخصياً، وأبدت رغبتها في بقائه على كادر الوزارة.
وحول عمل الهيئة، أشار الحروب إلى أن وجودها بالغ الأهمية لتسهيل إدخال تطبيقات جديدة واسعة جداً في المجال النووي، وتحديداً في القطاع الطبي، ويوضح “توفير العلاج النووي في بلادنا يقلل من تحويلات وزارة الصحة للمرضى إلى مستشفيات الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، التي تكلف الخزينة الملايين”.
وكان الهدف من إنشاء الهيئة، وفق الحروب، ترخيص واستيراد أنظمة العلاج الإشعاعي والنووي وتشغيلها في المستشفيات المتخصصة لعلاج الأورام والسرطان، وهي مطلب دولي للتمكن من الحصول على الأجهزة والمعدات المخصصة لهذا النوع من العلاج.
والعلاج الإشعاعي أو النووي؛ عبارة عن استخدام موجات عالية الطاقة تعمل على تدمير الخلايا السرطانية ومنعها من التكاثر، وقد تستخدم وحدها أو بالتوازي مع الجراحة أو العلاج الكيميائي، وقد يُلجأ إليها قبل الجراحة لتقليص الورم أو بعد الجراحة لتدمير أي خلايا سرطانية قد تظل في المنطقة المصابة.
وأضاف الحروب “هناك مرضى يتم تشخيصهم مبكرًا باستخدام التصوير النووي، إذ تم خلال السنوات الأخيرة توفير أجهزة طبية في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فتم توفير PET-CT، وهو نظام تصوير هجين يوفر فرصا حقيقية للأطباء والمرضى لتشخيص ومعالجة السرطانات والأمراض القلبية، والأمراض العصبية”.
وفي السياق ذاته، قال الحروب: “إن هيئة الإشعاع النووي مشرفة على تنظيم وعمل أقسام الطب النووي في المستشفيات، التي تستخدم المواد المشعة للعلاج مثل اليود المشع وغيرها”، مشدداً على أن دورها مهم جدًا لخطورة التعامل مع هذه المواد.

ولا يقتصر عمل الهيئة فقط على المجال الطبي، ففي المجال الزراعي أشار الحروب إلى أن هناك تعاونا مع جامعة فلسطين التقنية “خضوري” وجامعة الخليل ومركز الأبحاث الزراعية في جنين، التابع لوزارة الزراعة، للتوصل إلى نوع جديد من القمح البلدي الفلسطيني الذي يتحمل ظروف الجفاف بسبب كمية الأمطار القليلة.