الأخبار

نضال الأسمر من “روجيب” يحول حبات الزيتون إلى لوحات فنية

كتب: سامر خويرة

من حبات الزيتون التي يجمعها، استطاع الشاب نضال الأسمر من قرية روجيب شرق نابلس، أن يصنع لوحات فنية بسيطة، لكنها حظيت باهتمام واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي الفلسطينية وحتى العربية.
نضال الذي يعمل في مهنة “البلاط”، يشارك عائلته في كل سنة، موسم قطف ثمار الزيتون، وكان في كل ليلة يعود بعدد من حبات الزيتون إلى البيت، ويمضي وقتا في تحويلها إلى ما يشبه “شخصيات” في أوضاع مختلفة، ليشكل منها لوحات تحمل دلالات معينة ذات علاقة بهذا الموسم الزراعي.
يتابع لـ”أخبار“: “أهوى الرسم منذ صغري. لكن منذ عدة سنوات وخلال جلسة استراحة خلال قطف الزيتون، جمعت بعض الحبات التي تتساقط على الأرض وبدأت ارسم عليها بعض الأشكال وتحديدا “الوجوه” بتعبيرات منوعة، وبالفعل من شاهدها لفت نظره قربها من الواقع”.
ومنذ نحو سبع سنوات، ومع كل موسم للزيتون يُدخل نضال على محاولاته بعض التطويرات ويضيف لها شيئا جديدا، وينشرها على صفحته على “فيسبوك” ليلقى إعجابا بما صنعته يداه، ودعوات من الأصدقاء لمواصلة وتطوير هذه الهواية.
يقول: “شجرة الزيتون مباركة، وهي مصدر إلهام للفلسطيني، ومنها استوحيت فكرتي. اتمنى لو أجد طريقة احافظ بها على تلك اللوحات، فحب الزيتون يتلف سريعا. سأفكر جديا وابحث عن طريقة لمعالجة ذلك”.

وبعد أن أنهى نضال تلك الأشكال التقط لها صورا من هاتفه المحمول، فلم تكن واضحة. نظرا لصغر حجم حبة الزيتون من جهة وضعف ميزات الكاميرا في هاتفه. غير أن التغيير المهم الذي طرأ عليها، عندما ابتاع كاميرا تصوير احترافية.
يقول “الكاميرا أظهرت التفاصيل الصغيرة بشكل أوضح. واستطعت ان أصور أكثر من عشرة حبات زيتون بدقة بالغة”. لكن التحدي الذي واجه نضال هو كيف يمكن تثبيت حبة الزيتون على الأرض أو على الطاولة مثلا حتى يتمكن من التقاط صورة لها!!
يقول “الحبات معظمها إما كروية أو بيضاوية، فكان لا بد من تثبيتها بأغصان خشبية صغيرة، وهذا ما كان يستغرق وقتا أطول، حتى تجد عودا صغيرا يصلح ليكون “يدا” مثلا.
صنع نضال لوحة من عدد من حبات الزيتون الذي رصفها إلى جانب بعضها البعض تحاكي عائلة وهي في طريقها لقطف الزيتون. ووضع حبة صغيرة فوق حبة كبيرة وكأنها “أب يحمل طفله على كتفيه”. كما صنع لوحة من حبتين احدهما زيتونة سوداء تمسك بيد الأخرى الخضراء، وحبة ثالثة ترفع يديها للأعلى حيث تبدي حماسة وفرحا بالموسم.
المشهد المؤلم الذي حاول رسمه بحبات الزيتون، تمثل بعدة حبات وكل حبة عليها ملامح مختلفة تحيط بحبة قد داستها قدم احدهم. يشرح قائلا “هذه اللوحة رفضا لجرائم القتل مثلا أو لحوادث السير التي نفقد بسببها الأحباء”.
وفي كواليس التصوير -كما يبدو من فيديو قصير- فإن الأمر يحتاج إلى دقة في صف حبات الزيتون لتُشكل لوحة فنية، وإعادة اللقطات مرات كثيرة حتى تتكون الصورة الأفضل.

وعن ردات الفعل، فقد كانت مشجعة لنضال -كما يقول- فالمعظم حثه على تطوير عمله، لكنه يؤكد مجددا أن الأمر لا يعدو كونه “تسلية”، موضحا أن بعض التعليقات بالغت في الانتقاد وصورته وكأنه يلهو ويلعب ولا يساعد عائلته في عملها بقطف الثمار، قائلا “هذه الأعمال الفنية كنت أقوم بها ليلا، بعد عودتي من العمل في الحقل”.