الأخبار

مقترحات لعلاج الانهيارات الصخرية والتصدع في بعض المباني- كتب: م. رامي الخطيب

كتب: م. رامي الخطيب


بخصوص ما يتم تداوله عبر الاعلام من انهيارات صخرية وتأثر وتصدع بعض المباني وحالة الهلع التي سادت.

أود الإضاءة على بعض جوانب العملية الانشائية والاستثمار في بيع العقارات والشقق.

اولا: يجب على صاحب الولاية، وهنا المقصود وزارة الحكم المحلي ووزارة الاشغال العامة تفعيل القوانين والأنظمة الناظمة لعملية الانشاءات، وذلك كما يلي:-

1. مرحلة التصميم- على نقابة المهندسين وهيئة المكاتب الهندسيه تطوير انظمتها بما يخرجنا من حالة ممارسة المكاتب الهندسيه لدور الاستشاري والمقاول في آن واحد، واحيانا يكون المكتب الهندسي هو المستثمر، وهذا تجاوز لكل الاعراف والنظم العالمية التي تفصل بين أطراف عملية الانتاج الثلاثة (مالك، استشاري، مقاول) ولكل طرف من هذه الأطراف مهمات محددة، تضمن جودة المنتج.

علينا وعلى الوزارات المعنية العمل على اخراج المكتب الاستشاري من دائرة العمل بالمقاولات بشكل مخالف للانظمة والقوانين، بحجة قلة الدخل الذي يحصل عليه من خلال تقديم الخدمات الاستشارية، و على المكاتب الاستشارية احترام قيمة العمل الهندسي واخذ الاتعاب المناسبة التي تحفظ لهم حياة كريمة وفضح المكاتب التي تبخس العمل الهندسي مهما كان وضعها أو مركزها، بدلا من ممارسة المقاولات خارج القانون. وباعتقادي آن الآوان لذلك.

2. مرحلة الترخيص – للاسف لا زلنا نتخبط في تثبيت الأنظمة الناظمة لعملية الترخيص، حتى إنك وفي بعض الأحيان تخال، وكأن الانظمة يتم تعديلها لخدمة طرف أو مشروع ما، سواء في تراخيص البلديات أو تراخيص دوائر الحكم المحلي. ومن هنا يأتي الدور الرقابي الفاعل لوزارة الحكم المحلي عبر الرقابة وتطوير الأنظمة وضبطها بمحددات واضحة تمنع امكانية التلاعب والتفسيرات المختلفة.

3- مرحلة التنفيذ، وهنا تكمن كبرى المشاكل لأنه وببساطة هنا استخدام المال. فمن هو المقاول الذي يسمح له بالقانون بممارسة مهنة المقاولات؟؟. لقد حدد القانون وبشكل لا لبس فيه من هو المقاول، وكان القانون واضحا بالنص في المادة الرابعة من القرار بقانون (لا يجوز لأي وزارة أو مؤسسة عامة أو شركة مساهمة عامة، أو أي جهة أخرى
التعاقد، مع أي مقاول للعمل في فلسطين، إلا إذا كان مرخصا ومسجلا ومصنفا). انتهى الاقتباس.

ماذا يعني هذا؟؟
يعني ببساطة على جميع المتعهدين والمقاولين تصويب أوضاعهم بموجب القانون.
يعني ببساطة على وزارة الأشغال العامة واتحاد المقاولين، وبالتعاون مع نقابة المهندسين العمل بموجب هذا القانون وتفعيل العمل بالقانون تحت طائلة المسؤولية.
وبغير هذا ستبقى المعاناة مستمرة، فلا يعقل أن تبنى أكبر المجمعات السكنية والتجارية والصناعية من أشخاص يمارسون مهنة المقاولات دون الالتزام بمعايير الترخيص والتصنيف والمعايير والمتطلبات الفنية للترخيص والتصنيف كمقاول مزاول للمهنة والمتمثلة في وجود الكادر الهندسي والفني والإداري ووجود المعدات الملائمة كل حسب درجة تصنيفه
لا يعقل أن يبقى الاستشاري هو نفسه المقاول والاستعانة بمتعهدين غير مصنفين وغير مستوفيين للمتطلبات الفنية اللازمة لممارسة المهنة.
ببساطة متعهدين لا يستطيعون تحمل المسؤولية المدنية. متعهدين نحترم آدائهم الفني، ولكن ينقصهم امتلاكهم للمتطلبات الفنية كوجود الكادر الهندسي الخاص بهم كمقاولين، والذي يستعاض عنه بوجود الاستشاري فيصبح المشروع والعملية الانتاجية غير مكتملة الاركان (مالك استشاري مقاول) على جميع هؤلاء المتعهدين، وتحت طائلة القانون تصويب أوضاعهم بما يتناسب مع رغبتهم، فأما أن يسجلوا ويصنفوا، وإما أن يعملوا كمقاولين من الباطن، وهذا ما لا ينتقص من رزقهم ودخلهم المادي، فهم حاليا يعملون كمقاولين من الباطن لدى الاستشاري، وهذا هو الحال بدون أي تجميل والكل يعلم بذلك، وهذا شيء غير قانوني ومخالف.

نحن نطمح لأن نرى غرف للمهندسين أمام كل مشروع غرفة للمقاول وغرفة للاستشاري. 
نحن نطمح أن نرى منتجا ذو جودة عالية من خلال التعاون المهني بين أطراف العملية الانتاجية، وهذا لن يزيد من التكاليف، فتكاليف الخدمات الهندسية للمقاول والاستشاري لا تشكل عبئا يذكر على حجم الاستثمار المالي كنسبة وتناسب


ثانيا:- دور المواطن وهو المستفيد من السلعة المعروضة، وهو المتأثر مباشرة من سوء المصنعية وسوء الأداء الذي نلمسه في هذا القطاع.

ارى من الضروري رفع مستوى الادراك للمواطن، بحيث لا يشتري السلعة الرديئة عن طريق الاستعانة بخبراء مهندسين عند الشراء، فهذه تحويشة العمر. حرام ان يتم شراء شقة سيئة مش معروف مين صممها ومين بناها وما هي المواصفات المعتمدة فيها. عندما يرتفع وعي المواطن يصبح الطلب على السلعة الجيدة فقط، ويجبر المستثمر على رفع مستوى المواصفة ليتمكن من تلبية متطلبات المواطن الواعي.

وآخير آمل أن أكون قد سلطت الضوء على هذا الموضوع الهام، واتمنى ان يتم ضبط الايقاع بين أطراف العملية الانتاجية والمستفيدين من هذا المنتج، كون الاستثمار العقاري وقطاع الانشاءات تشكل ما يزيد عن 30 بالمئة من ميزانية الحكومة
وآسف للاطالة.