الأخبار

مجلس قروي روجيب .. إنجازات وطموحات رغم ضعف الإمكانات

لم تعد روجيب تلك القرية الصغيرة ذات المنازل البسيطة والمتجاورة، بطابعها الريفي التقليدي، فقد زاد عدد سكانها الى ما يزيد عن الضعف خلال 20 عاما فقط.

تقع روجيب على تلة الى الشرق من مدينة نابلس، ولا تبعد عن مركز المدينة سوى 5 كم، وبسبب النمو السكاني والتوسع العمراني أصبحت متداخلة مع احياء مدينة نابلس.

ويقول رئيس مجلس قروي روجيب مفيد توفيق دويكات “قبل عشرين عاما كان عدد سكان القرية 3 آلاف نسمة، وفي التعداد العام الأخير في 2018 وصل عدد السكان إلى اكثر من 6000 نسمة|.

ويؤكد أن عدد السكان اكبر من ذلك بكثير، فهناك أكثر من الف نسمة تقع منازلهم في الهيكل التنظيمي لمدينة نابلس، ويحصلون على الخدمات بشكل مختلط من بلدية نابلس ومجلس قروي روجيب، كما هو الحال في منطقة سهل روجيب وإسكان روجيب.

ويعزو دويكات ارتفاع عدد السكان بهذه الوتيرة الكبيرة الى أن البلدة أصبحت قِبلة للوافدين من القرى والمخيمات المجاورة، والذين يقدر عددهم بنحو 3 آلاف نسمة، والذين وفدوا اليها سعيا للتوسع.

والى جانب النمو العمراني والسكاني في روجيب، هناك 56 منشأة صناعية وحرفية في القرية.

ويشير الى ان المجلس القروي يحرص على تقديم خدماته لجميع سكان البلدة، لكن إمكانات المجلس محدودة، ولا تستطيع الوصول الى أطراف القرية البعيدة.

من الزراعة الى الصناعة

واشتهرت روجيب في السابق ولمئات السنين، بالزراعة وتربية المواشي، وما ارتبط بها من صناعات غذائية، خاصة منتجات الالبان.

لكن مع انحسار الارض بفعل التوسع العمراني، تراجعت الزراعة بشكل كبير ولم تعد القرية تعتمد على الزراعة، وارتفعت بالمقابل اسعار الاراضي بشكل كبير.

كما أن وجود معسكر حوارة جنوب القرية، ومستوطنة “ايتمار” في الشرق، حدّ ذلك من الزراعة بسبب تضييق الاحتلال على المزارعين في منطقة الحزام الامني للمستوطنة والذي تقع فيه الاراضي الزراعية المتبقية وتقدر مساحتها ما بين 5-6 آلاف دونم.

وحاليا، يوجد عشرات المعامل لصناعة منتجات الالبان، والتي تحصل على الحليب من مزارع أخرى، غالبيتها من خارج البلدة.

كما اشتهرت القرية في السابق ومنذ اواسط القرن الماضي، بصناعة مكانس القش، لكن هذه الحرفة اندثرت تقريبا مع انتشار المكانس البلاستيكية زهيدة الثمن.

بداية طموحة لمجلس جديد

وفاز اعضاء المجلس القروي الحالي بالتزكية في الانتخابات التكميلية التي جرت قبل عام ونصف.

ويقول دويكات ان المجلس القروي ومنذ اللحظة الأولى لتسلمه مهامه، عمل على إشراك المواطن في صنع القرار، ليكون جزءا اصيلا من المسؤولية ، ورفع شعار “معا نحو مستقبل افضل ” .

ويؤكد أنه ورغم كل الصعوبات والمعوقات التي واجهتهم، وشح الامكانات المالية، عملوا على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين في كافة المجالات.

وأضاف أن المجلس القروي عمل منذ اللحظة الاولى على وضع خطة لاعادة تاهيل الجزء الاكبر من الطرق في القرية، واستطاع تأهيل عدد من الطرق بتمويل ذاتي لجزء منها، وبتمويل ذاتي ومساهمة من المواطنين في قسم آخر .

وتم تعبيد كل من طريق الصومعة، وطريق كروم حسين، وطريق الحارة الغربية، وطريق بئر فرامة، بطول يزيد عن 1 كم، بكلفة تجاوزت 80 الف دولار.  

ولا زال هناك شوارع داخلية غير معبدة بحاجة الى تعبيد بطول 5 كم.

وتم في الصيف الماضي صيانة وتأهيل الشوارع المتضررة من مياه الامطار.

كما نجح المجلس بفتح طرق زراعية بطول 2.5 كم بالتعاون مع الاغاثة الزراعية لحماية اراضي البلدة في الجنوب والشرق.

وقام المجلس بتطوير شبكة المياه التي تعاني الكثير من المشاكل، نظرا لقدمها، يعمل ضمن خطة مدروسة على توسعة الخطوط الداخلية للشبكة، للتخفيف من الفاقد وتطوير الشبكة، حيث تم توسعة واعادة تاهيل الشبكة بطول 1200 متر للخطوط الرئيسية، اضافة الى 600 متر خطوط فرعية، بقيمة تتجاوز 40 الف دولار.

وتحصل روجيب على 600-650 كوب من المياه يوميا من بئر روجيب التابع لسلطة المياه، وتم تحديد هذه الحصة استنادا لعدد السكان حسب الاحصاء الفلسطيني، لكن المجلس القروي يعتبر هذه الحصة غير كافية، حيث يتم توزيعها على 8 آلاف نسمة و 56 منشأة صناعية، ولذلك يسعى المجلس لزيادتها.

ويبين دويكات أن الطبيعة الطبوغرافية المتنوعة للبلدة، ما بين جبل وسهل، بالاضافة الى الانتشار العشوائي للبناء، يضع أعباء إضافية على توزيع المياه، ويؤثر على توزيع المياه انسيابيا.

وفي فصل الصيف، يلجأ المجلس القروي لاستخدام اربع مضخات لنقل المياه من بئر روجيب الى خزانين، ثم لتوزيع المياه من الخزانين على المنازل، أما البيوت المرتفعة والبعيدة فيتم ايصال المياه لها بالصهاريج، ولهذا تعاقد المجلس مع مقاول لتوزيع المياه بشكل مناسب.

وفي مجال الصرف الصحي، عمل المجلس على انشاء خطوط صرف صحي جديدة بطول 134 مترا، بالاضافة لخطط لتوسيع الشبكة لتشمل مناطق جديدة في البلدة .

وتتمتع روجيب بشبكة صرف صحي تغطي 80% من بيوت القرية، لكن امكانيات المجلس القروي لا تسمح بايصال هذه الشبكة الى جميع المنازل، لا سيما في المناطق البعيدة والمتفرقة.

وتحصل القرية على الكهرباء من نقطة ربط مفتوحة من الشركة القطرية، مما جعلها في منأى عن مشاكل انقطاع الكهرباء ونقص القدرة، وهو ما جعلها تستقطب العديد من المنشآت الصناعية.

وقد باشر المجلس القروي بتطوير شبكة الكهرباء لتتناسب مع الاحتياجات والزيادة على الطلب، فقد عمل على  توسعة الشبكة، وكذلك دفن مقطع من خطوط الضغط العالي في منطقة خلة نصير يبلغ طوله 260 مترا، بالاضافة لتوسيع مناطق توزيع الشبكة بطول لا يقل عن 1 كم، بتمويل ذاتي بكلفة 30 الف دولار.

وتسبب الاحتلال قبل مدة بأزمة بيئية صحية عندما أغلق مكب النفايات التابع للمجلس القروي، وصادر شاحنة جمع النفايات وحجزها لمدة 70 يوما، استجابة لاعتراضات مستوطني “ايتمار”، رغم بعد الموقع عن المستوطنة.

وأوضح أن اغلاق المكب ومصادرة الشاحنة زاد من الاعباء على المجلس، حيث اضطر لاستعارة شاحنة لجمع النفايات، ويتم حاليا ارسال النفايات الى مكب زهرة الفنجان، مما رفع من تكلفة خدمة النفايات.

وقام المجلس القروي بشراء حاويات نفايات وتوزيعها في مناطق القرية المختلفة، بقيمة وصلت الى 12 الف دولار.

كما بدء المجلس القوري بوضع خطة تتعلق بمصير البلدة القديمة بما فيها من بيوت مهدمة ، بحيث يعمل على حمايتها والحفاظ عليها كونها جزء اصيل من تاريخ البلدة ، اضافة الى مشروع لاعادة تسميه حواري القرية باسمها القديم .

ورغم كل الجهود التي بذلها المجلس القروي للنهوض بالقرية، الا ان القرية لا زالت تعاني من نقص بالمرافق العامة، والتي تقتصر حاليا على وجود عيادة صحية حكومية وأربع مدارس.

ويقول دويكات إن البلدة ينقصها مركز شبابي، ومركز نسوي، ومستوصف يضم مركز طوارئ يقدم الخدمة الطبية على مدار الساعة ، وغيرها من الخدمات التي تعتبر ضرورة ملحة.
****
تحرير: سامر خويرة