الأخبار

ما فرقته الكورونا ستجمعه القلوب…

ذات يوم من ايام الكورونا، بينما أتصفح صفحات الانترنت، أجد ان شيئا غريبا أضيف عليها، ربما هو المجهول، او الخوف، او شيئا آخر، او ان كل شيء بدا لي مختلفا،،

فنحن الامهات من زمن الكورونا، كل شيء اصبح غريبا في ايامنا، فالصباحات التي كانت تبدأ بعراك هدفه عدم تكرار نسيان الكتب في المنزل، او نوع الطعام المحضر في الحقيبة، صار عراكا لتدريس عن بعد.

التدريس عن بعد ليس له اي ذكريات جميلة، لانه مهما كبرنا ما زالت رائحة الاقلام في حقائبنا تسيطر على انوفنا، والضحكات والدمعات، وكلمات معلماتنا شاكرات على الورد في ايدينا، لان الورود الالكترونية لا رائحة لها ولا ملمس، فلا توجد يد تلتقطها ولا كتاب توضع في قلبه سنوات وسنوات.

ان التعليم التفاعلي الحقيقي هو الذي يكون في المدارس، يكون فيه الطالب والمعلم في المكان ذاته، يتشاركان الهواء نفسه، والنظرات والضحكات والمعلومات، والنافذة نفسها.. فالنوافذ هي فيتامينات الالهام، فكم مرة استوحينا نصا او خاطرة من شجرة!، او من عصفور حط على نافذة الصف!.

كل شيء بات عن بعد، فالحب عن بعد، واللعب والطعام عن بعد، والوطن عن بعد، والبعد زاد بعدا، ومشاركة الأحبة لافراحهم واحزانهم ايضا عن بعد، والهدايا عن بعد، والأمر الاصعب ان تكون قريبا بقلبك وبعيدا بمكانك، وزاد بعدك بُعد..

بقيلم: رشا نادر ابو حنيش /الأردن