كيف خالفت (اتفاقية سيداو) التشريعات القرآنية؟

بقلم: خبَّاب بن مروان الحمد

الحمد لله ربّ العالمين، أحمده سبحانه وأشكره ، ومن مساوئ عملي أستغفره، وأستعينه على نيل الرضا، وأستمد لطفى فيما قضى أمّا بعد:

فقد أخذ الله تعالى الميثاق على من تأهّل للعلم أن يقول بالحق ولا يكتمه؛ وأن يتحدث به ولا يخشى في الله لومة لائم، وهو القائل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}.

وخوفاً من عقوبة الله تعالى في كتمان الحق وعدم بيانه وألاّ نكون ممن تناولتهم الآية بالحديث :{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }.

واستنكاراً لمحاولات تبديل الدين، وتجفيف منابع الشريعة الإسلامية؛ التي وبّخ الله فيها القائم بذلك فقال – تبارك اسمه – :{يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ }.

وتحذيراً من لَبْسِ الحق بالباطل؛ الذي نهى الله – تبارك وتعالى – عنه فقال:{ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }.

ورفضاً للقول بجواز ما تمنعه الشريعة وترفضه ؛ والله تعالى يقول: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وقال – عزّ من قائلٍ عليماً -: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ}

وخوفاً من حلول عذاب الله المادي والحسي أن يمسّ مجتمعنا؛ وأن يزيد الله في تسليط أعداء الدين علينا، وإمعان المحتلين الغاصبين في المزيد من احتلالانا وسلب ديارنا وأراضينا ومقدراتنا؛ ولئلا يصيبنا هذا العذاب ولا نقع في قوله – جلّ وتقدّس – :{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

لأجل هذا كلّه أقول وبالله التوفيق:
1. إنّ الله تعالى هو الذي شرع لنا الدين فقال عزّ وجل : {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه} وهو الذي قال عزّ وجل : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}.
والواجب على كل من دان بدين الإسلام التسليم والإذعان والانقياد لأوامر الله تعالى والانتهاء عن نواهيه؛ فإنّ الإسلام استسلام لله ولأحكامه وتشريعاته وامتثال لأوامره؛ ولا يجوز للمسلم أبداً أن يحيد عن شرعة الله وعن دينه وعن شعائر الإسلام؛ فإنّ الحيدة عن ذلك إلحاد في الدين، وتحريف لآيات ربّ العالمين؛ فهو القائل الحكيم – سبحانه وبحمده – :{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [ سورة فصّلت : (40)].
كما أنّ البعد عن تطبيق آياته انحراف عن أسس الدين وثوابته، كيف والله تعالى ينهانا عن اتباع سُبلٍ تُغاير سبيله فيقول: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلكم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} لأنّ سبيل الله هو السبيل الحق؛ وهو سبحانه وتعالى الحق وهو الأعلم بمصالح الخلق من الخلق أنفسهم فقد قال تعالى: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}.

2. لقد اعتمدت الأمم المتحدة هذه الاتفاقية في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979، وصادقت عليها معظم الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سوى عدد قليل من الدول على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة لإيران والسودان والصومال.
وبالتأمل في هذه الاتفاقية فهي ليست إلا ضرباً من ضروب الانحراف عن دين الإسلام؛ بل هي دين جديد بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ إذ فيها تشريعات وقوانين ورسومات أنظمة وتقنينات تخالف ما يعلمه المسلم بالضرورة من دين الإسلام وثوابته وأسسه النقية.
وإذا كانت ( اتفاقية سيداو ) وليدة لأفكار مجتمعات منحلة أو منحرفة عن الدين، أو كان دينها على بطلان؛ فإنّه لا يجوز لنا أن نسمح لهم بفرضها علينا، أو أن نوافق عليها بناءً على أنّ كثيراً من الدول وقّعت أو طبّقت هذه الاتفاقيّة؛ فإنّ الأعظم من هذه الاتفاقية ذلك العهد والميثاق والاتفاقية والوثيقة التي وقعّها المسلم مع ربّه ألا يتقوّل عليه ولا على الدين أو مجتمع المسلمين بما يُخالف عقيدة وشريعة الإسلام؛ بل إنّ من فعل ذلك فقد اتّبع سبيل الشيطان الذي حذّر الله من اتباعه فقال: { إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [ البقرة: (169)].
علينا أن نفهم سبب انبثاق هذه الوثيقة أو الاتفاقية من مجتمعات غربية كثر فيها في القرون السابقة اضطهاد المرأة، ومن تتبع كلام فلاسفتهم فسيجد أنّ نظرتهم للمرأة لا تعدو إلا أنها شرّيرة وبنت الشيطان وغيرها من الألفاظ المهينة؛ فضلاً عن الدين النصراني الكنسي المُحرّف الذي فرض على المرأة قيوداً كثيراً ما أنزل الله بها من سلطان…
هذا كلّه لا يتوافر في دين الإسلام؛ فإذا كانت هذه الاتفاقية ابنة بيئتها وهم يقومون بدمج المجتمعات لتهيئتهم لقبولها؛ فهذا لأنّ المرأة عندهم عانت معاناة شديدة في النظرة الدونية لها.
ومن تتبع كيف كانت المرأة المسلمة في عصور الحضارة الإسلامية على مدار ثلاثة عشر قرن وكيف كانت المرأة الغربية فسيعلم أنّ المرأة كانت تنال من الحقوق والامتيازات ما لا تناله كبار نساء القوم في أوروبا والغرب!
وفي هذا تقول الكاتبة الإنجليزية: “ايفون ردلي” : “كل شيء ناضلت لأجله حركة المساواة النسوية في السبعينيات كان متاحاً للمرأة المسلمة منذ ١٤٠٠ سنة”.

3. ما من وثيقة أو اتفاقيّة جرت فيها نصوصٌ تُحاول أن تصل إلى العدالة بناءً على رسمها الذي تعتقده؛ إلاّ ويكون في هذه الوثائق والاتفاقات قدرٌ كبيرٌ من الإيجابيّة والصواب وتحقيق الحقوق؛ والبعد عن التعسف والظلم؛ ومن الإنصاف أن نقول : لقد حملت وثيقة (سيداو) كثيراً من الجوانب الصحيحة والتي تنصر حقوق المرأة؛ وليس لنا عليها تحفظّات بل نتفق معها؛ فإنّ أيّة وثيقة تعطى لنا وفيها تعظيم حرمة من حرمات الله، أو حق من الحقوق الصحيحة فإنّا نوافقهم عليها، ويمكن أن نجعلها قواسم مشتركة بيننا في إعلاء قيمة العدالة والحق.
وهذا القدر من الاتفاق مع الصواب الذي فيها لا يُلغي مفهوم التصويب للباطل الذي فيها بل كونها تحمل توصيات ونصوص تضاد الفطرة الإنسانية السليمة؛ والتشريعات السماوية، ولا تتسّق مع العقول الصحيحة، فضلاً عن مخالفات صريحة منها لنصوص القرآن الكريم وما صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في السنّة الثابتة.

4. إنّ مما هو معلوم أنّ ثمّة اختلافات حقيقيّة بين الرجل والمرأة؛ من ناحية سيكولوجيّة، وبيولوجية، وفوسيولوجية، وهذا قدرٌ لا يمكن تحقيق المساواة فيه؛ لوجود جوانب مختلفة بين الذكر والأنثى التي طبع الله الإنسان وفطره عليها، ثم إنّ الاختلافات في الوظائف الفسيولوجية ستسبب اختلافات حقيقية في وظائف الحياة فهذا أمرٌ حتمي.
إنّ التوهم بأنّ الحل في التعامل مع قضايا المرأة؛ مساواتها مع الذكر في كلّ شيء؛ قد يغرّ في ظاهره بصحّته؛ لكنّ مع التدقيق نجد أنّ في المساواة إجحاف وانتقاص كل طرفٍ من الآخر؛ ولهذا فإنّ الذي أمرنا به في المفهوم الإسلامي: ( تحقيق العدل) و (القيام بالقسط) وأمّا دعوى المساواة في كل شيء فهذا خلاف العدل؛ لأنّه من الخطأ العدل والمساواة بين متغايرين في الخِلقة والصفة؛ وهذا الاختلاف لا يلغي أن يكون لكل طرفٍ مقدرةٍ على القيام بشيء، أو صلاحيته لشيء لا يصلح للطرف الآخر، ومن هنا نُدرك المفهوم السليم الذي قاله علماء الإسلام: “لَنْ يَزَالَ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَبَايَنُوا فإذا تَسَاوَوْا هَلكُوا”.
والشريعة الإسلامية تتشوف في كافّة تشريعاتها إلى تحقيق قيمة العدل؛ دون قيمة المساواة؛ وقد لاحظ ذلك الباحث الفرنسي (لويس ميو) في كتابه: ( المدخل إلى دراسة الشريعة الإسلامية) مبيّناً أن القانون الوضعي الغربي يهتم بالمساواة؛ بينما يهتم الإسلامي بتحقيق العدالة؛ لأن المساواة تعني فقط تطبيق القانون القائم على الجميع كيفما كان القانون وكيفما كان الوضع أو النظام المستقر في البلد؛ بينما الشريعة الإسلامية تقصد إلى تحقيق العدالة ولا تعترف بأي قانون منافٍ لمقاصدها وذكر أنّ القانون الوضعي الغربي يهتم بالمساواة؛ بينما يهتم الإسلام بتحقيق العدالة.
ونحن لا ننكر أنه قد يكون في المساواة قدرٌ من العدل؛ لكنه سيكون فيها قدر من الظلم كذلك؛ لأنّه حين يُفترض التساوي بين الرجل والمرأة فسيكون مؤدّاه: أنّ الرجل تماماً مثل المرأة والمرأة تماماً مثل الرجل؛ وهذا باطل كما أسلفنا بناءً على الخصائص الذاتية والتركيبية الجسدية والنفسية المودعة في كل جسم منهما؛ لهذا فالمفهوم الذي أُمرنا به في الشرع الإسلامي هو مفهوم العدل؛ فالله تعالى يقول: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [ سورة النحل: (90)].

ولو أردنا أن نُطبّق ذلك لوجدنا بعض الأمثلة:
فإنّ التعليم والتدريس لجميع الطلاب بالطريقة نفسها والمساواة بينهم في ذلك ليس عدلاً؛ لأنّ العدل إعطاء كل طالب حقّه من حاجاته التي تُوصله للهدف والنتائج السليمة.
والمساواة بين رأي طفلٍ غير بالغ؛ مع رأي فقيه أو عالمٍ أو خبير؛ فيها إجحاف بالعالم الكبير.
إذن فالمساواة بين المختلفات ظلم وجور؛ لأنها تقوم بتقسيم الشيء لكل طرف بالتساوي بغض النظر عن صفاته وطبائعه.
لهذا فإنّ للرجل خصائصه وصفاته التي يتميّز بها عن المرأة؛ وللمرأة صفاتها وخصائصها التي تتميّز بها عن الرجل؛ وبهذا التميّز يحصل الاختلاف؛ وبهذا الاختلاف يحصل التنوع، وبهذا التنوع يحصل التكامل والتوازن؛ وتتحقق معالم سنة الله في الكون والحياة بناءً على الاختلاف بين البشر.

5. إنّ انبثاق هذه الوثيقة خرج من رَحِمِ مجتمعات اضطهدت المرأة؛ وعانت المرأة من ذلك الاضطهاد معاناة شديدة؛ ومن تطلّع إلى كلام فلاسفة الغرب، أو إلى ما كان يقوم به كثيرٌ من قساوستهم وبطارقتهم في النظرة الدونية والإهانة للمرأة؛ فسيعلم أنّ هذه الوثيقة كانت ردّ فعلٍ حقيقي على الاضطهاد؛ وهذا الرد كان فيه مطالبة لحقوقهن ولكن زاد على ذلك وجود الغلو والمبالغة في إعطاء المرأة أكثر من حقّها.
حين نقرأ قول (سارتر) : سأفرض حرية المرأة وحقوقها بقوة القانون، لن أنتظر ديمقراطية شعب من المنخدعين بالثقافة الذكورية باسم الدين؛ فإننا نعلم كيف كان لهذه الدعوات أثر كبير ليس في محاربة الذكورية؛ بل في محاربة الدين، وفطرة كثير من الشعوب التي لا تؤيد دعاة الفكر النّسوي الذين لم يصل بهم الحال لمقاومة الذكور أو الفكر الذكوري؛ بل تعدّى الأمر لمحاربة رجال العلم الذين يسمونهم : ( رجال الدين) إلى أن يرفضوا أصلاً وجود تشريعات سماوية من الرب الإله؛ بدعوى أنّه يوجد إله، وهذا يُشير إلى مُذكّر؛ فلماذا لا توجد إلاهة إشارة إلى مؤنث!
نعم قد وصل الأمر لأن يُقال ذلك!
فالقصد أنّ هذه الوثائق التي تتحدث عن حقوق المرأة ليست مقتصرة على هذا النحو أو إلى هذا الحد؛ بل إنَّها تتجاوز لمعارضة الدين والإله؛ ومن يدقق النظر في بنود الاتفاقية فسيجدُ فيها حقائق تشير إلى أنّها وثيقة ضدّ الدين؛ لأنّها تفرض تطبيقها فوقيتها على كل التشريعات الدينية أو العرفية .

6. ضمن خطط كبير لتمكين المرأة من الأمم المتحدة، وبناءً على التوجهات النسويّة المؤثّرة في ذلك؛ فإنّنا نلحظ أنّ هنالك حراك كبير جداً من الليبراليين والنسويين بإبراز ما تعانيه المرأة من اضطهاد وتسلط.
والواجب ألاّ يقتصر جهد الفضلاء على ما منحه الإسلام للمرأة من كرامة ومقارنتها بأيام الجاهلية؛ بل ذكر حقوقها ما لها وما عليها، ومنع أي اضطهاد ضدّها ولو أتّى بمفاهيم دينية شاذّة أو متشددة.

والسؤال الآن : ما الأشياء التي في هذه الوثيقة من بنودٍ ونصوصٍ تُخالف النصوص القرآنية؟

فإنّه يُمكن إجمالها في عدّة نقاط:

1. إبطال الأحكام واللوائح التي تميز بين الرجل والمرأة.
إنّ النص القرآني واضحٌ في التفريق بين الرجل والمرأة؛ ليس من قبيل التمييز الذي يُراد به هضم المرأة حقّها؛ بل لأنّ كل جنسٍ له طبيعته ووظيفته في الحياة؛ ولهذا قال تعالى: { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [ سورة النساء، آية (32) ].
وقال سبحانه : {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ } [سورة آل عمران ، آية (36)].
ففي الآيتين وضوحٌ في كون الأنثى مغايرة للذكر، وأنّ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، وأنّ بينهما فروقات ومفاضلات؛ ولا يصح أن نعتبرهما سواءً في المساواة لاختلاف أحوالهما الخلقية والعاطفية فضلاً عن الصفات الأخرى.

2. إلغاء قوامة الرجل على المرأة.
وقد نصّت عليه مادة (16) من اتفاقية سيداو.
وهذا يُخالف صريح القرآن بقوله تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [ سورة النساء، آية (34)].
وقوله تعالى : {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [ سورة البقرة: (228)]
فالرجل في الشريعة الإسلامية أعطي مرتبة القوامة للقيام على شؤون المرأة وحراستها؛ فالرجال بحدّ نصّ الإمام الشوكاني: ” يقومون بالذب عنهن، كما تقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعية، وهم أيضاً يقومون بما يحتجن إليه من النفقة، والكسوة، والمسكن، وجاء بصيغة المبالغة قوله: {قَوَّامُونَ} ليدل على أصالتهم في هذا الأمر”.

3. الاتفاقية مشحونة بالعداء بين الرجل والمرأة.
ينبغي أن تكون العلاقة في دين الإسلام بين الزوج والزوجة قائمة على معنى الرحمة والسكن والتعارف والمودة؛ فالله تعالى يقول: {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ سورة الحجرات، آية : (13) ]
ويقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:(21) ]
ويقول تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [ سورة النساء : (1) ].

آيات تحثّ على بذل المعروف للزوجة
والعلاقة الثنائية بين الزوج وزوجته علاقة قائمة على المعروف في حال الاتفاق، أو حال قرب الافتراق، بل حتى في حالة الطلاق وقد ورد ذلك في عدّة آيات و سور، ومن ذلك:

أولا: الحقوق واللوازم والواجبات متبادلة بين الطرفين الزوج والزوجة وذلك كلّه بالمعروف؛ فقد قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:228].

ثانياً: معاشرتهن بالمعروف حتى لو كره الزوج منهنّ ما لا يريده، فالله تعالى يقول: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [ سورة النساء: (19) ]

ثالثاً: الائتمار بالمعروف وبذله بين الطرفين حتى لو كانت الزوجة مُطلّقة؛ فالله تعالى يقول: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ} [ سورة الطلاق: (6)]

رابعاً: تسليم المال بالمعروف للمرضعة؛ كما قال تعالى :{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة (233) ]

خامساً: في حالة الطلاق فإنّ الإمساك لهنّ يكون بالمعروف وتسريحهنّ بالمعروف فإنّ الله تعالى يقول: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [سورة البقرة: (231)]

سادساً: بيّن الله تعالى أنّ للمُطلقات متاعٌ بالمعروف: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة الآية 241].

سابعاً: في حالة إرضاع المُطلّقة وهي تُرضع لزوجها؛ فعلى الوالد رزق المرضع والكسوة بالمعروف على قدر الميسرة؛ فقد قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة : (233) ] وإذا كانت هذه الآية فيها نفقة للزوجة المُطلّقة فهي للزوجة التي لم تُطلّق أحرى وأولى.

ثامناً: في حالة طلاق الزوجة؛ فلا يجوز لوليّ الفتاة المُطلّقة أن يمنعها ويعضلها حقّها في زواجها من آخر؛ ما دام قد حصل بينهما تراضٍ بالمعروف؛ فالله تعالى يقول: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُم أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [ سورة البقرة: (232)].
فالحظ أنّ التعامل مع المرأة منصوصُ عليه في القرآن الكريم بالمعروف، وهو كل ما عُرِفَ بالشرع أو بالعقل حسنه من فعل الخير والفضيلة، والقول الحسن، والإحسان .

آيات تحث على دفع الضرر عن الزوجة
من أعظم ما نهت عنه الشريعة الإضرار بالمرأة؛ حتى إن قاعدة:( لا ضرر ولا ضرار) تستمد أدلتها من آي النهي عن إلحاق الأذى بالمرأة، فتأمل هذه الآيات الكريمات في قوله تعالى:{ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} وفي قوله تعالى:{ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} وفي قوله تعالى:{لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولدهِ} لتدرك أن الشريعة كفلت رفع الضرر عن المرأة.

4. إعطاء المرأة حق مساوي للرجل في تجويز نسبة الابن لأمه.
جاء هذا في مادة (16) من اتفاقية سيداو.
وهذا يخالف ثبوت النسب في الإسلام لقوله تعالى:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ} [ سورة الأحزاب، آية : (5)] فنسب الطفل يكون لوالده وليس لأمه؛ بخلاف ابن الزنى فإنّه يُنسب ويُستلحق بأمّه.

5. إلزام الدول الموقعة بإبطال الأحكام المميزة بين الرجل والمرأة التي تقوم على أساسٍ ديني.
جاء هذا في المادة رقم (2) من اتفاقية سيداو.
ومفادها أنّها تجعل مرجع الميثاق فوق مرجعية الإسلام؛ وهذا باطل؛ لأنّ حكم الله يجب أن يعلو على أحكام الجاهلية؛ فالله تعالى يقول: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [ سورة المائدة : (50)] والله تعالى يقول : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [ سورة النساء : (65)].

6. منع تعدد الزوجات، بدعوى أنّه يتعارض مع حقوق المرأة بالمساواة مع الرجل.
جاء هذا في مادة (16) من اتفاقية سيداو.
وهذا باطل فإنّ الله تعالى شرع وأباح التعدد؛ بقوله عزّ وجلَّ: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } [سورة النساء: (3)] غير أنّ تعدد النساء مشروع في الإسلام شرط العدل، والنفقة؛ وحاجة الرجل لذلك.
وإنّ من يتأمّل اتفاقية سيداو يجدها تمنع من التعدد، وتمنع من الزواج ممن هنّ دون سن الثامنة عشر؛ إلاّ إنّها لا تُعارض العلاقات بين الطرفين ولو وقع بينهما الزنى ولو كانا دون الثامنة عشر.
ومع كون الاتفاقية تمنع من إشهار تعدد الزوجات؛ إلاّ أنّها تسمح ولا تُعارض من إشهار تعدد الخليلات والعاشقات، ولو كان يقع بين أولئك الزنى فهذا ليس ممنوعاً ما دام أنّه قد وقع بشرط الرضى.

7. إلغاء ولاية الرجل على المرأة عند عقد الزواج؛ لاعتبار المساواة بينهما.
وهذا مذكور في المادة (16) من اتفاقية سيداو.
فهم يرون أنّ للمرأة الزواج بمن شاءت بدون ولاية أو وصاية والدها عليها؛ وهذا باطل لأنّ الله تعالى جعل عصمة المرأة بيد وليها فخاطبهم بذلك وقال: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة النور: (32)]
ويقول الله تبارك وتعالى : {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [ سورة البقرة: (231)].
فالنكاح للفتاة لا يكون إلاّ بإذن ولي يقوم على شأنها شرط أن يكون بموافقتها ورغبتها بمن يتقدّم لها، وألا يعضلها وليُّها أو يمنعها حقّها من الزواج بمن يتقدّم لها؛ لأنّ الله تعالى يقول: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [ سورة البقرة: (232)].
أمّا إتاحة طلب يد الفتاة دون إذن وليّها ولا علم أهلها؛ فإنّ هذا أقرب للطلب غير الشرعي؛ ولهذا طلبت الشريعة أن يكون النكاح بإذن أهلهن ليُفارقن بذلك طريقة المتخدات أخدان، أو من يحصل بينهن الزنى بالتراضي؛ فإنّ هذا مذموم شرعاً وليس هو من قبيل الزواج المأمور به؛ ويوضّح ذلك قوله تعالى : {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [ سورة النساء : ( 25) ]

8. التساوي بين الرجل والمرأة في الشؤون القانونية.
وقد أشير إليها في مادة ( 15 ) من اتفاقية سيداو.
وهذه المادة تلغي ما قررته الشريعة الإسلامية في موضوع شهادة المرأة، حيث تعدل شهادة رجل شهادة امرأتين؛ كما قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [سورة البقرة : الآية (282) ]

9. إبطال قسمة الميراث في الإسلام بين الذكر والأنثى وطلب المساواة بينهما.
وقد أشير إلى ذلك في مادة (13) من اتفاقية سيداو.
وهذه المادة تُلغي قوله تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} [ سورة النساء، آية (7)] وتلغي قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [سورة النساء، آية : (11)].

10. تقييد حق الزوج في معاشرته زوجته بشرط رضاها؛ وإلا فقد اغتصبها.
من المعلوم شرعاً وعقلاً وعُرفاً أنّ امتناع المرأة من طلب زوجها إيّاها للجماع ضرب من النشوز والاستعصاء على طلب زوجها، ولهذا يقول الله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [ سورة النساء: (34)].
ومن المتحتّم عقلاً وعرفاً وذوقاً أنّ الزوجة قد تمرّ أحياناً بحالاتٍ نفسية أو ظروفٍ صعبة تمنعها من الموافقة على المواقعة المشروعة بينها وزوجها؛ فهذا مما لا يُلتفت إليه؛ وليس من قبيل النشوز.
وإنّما يكون هذا نشوزاً إذا استعصت المرأة على زوجها وامتنعت منه وأبت مطلقاً؛ فلو ألزمها زوجها وأجبرها على المواقعة لما كان ذلك إلاّ من حقوقه المشروعة والمعروفة.

11. إتاحة الزواج بغير المسلمين.
وقد أشير إلى ذلك في مادة ( 16 ) من اتفاقية سيداو.
مع أنّ الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [ سورة الممتحنة : (10)].
وقال تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا} [ سورة البقرة: (221)]

12. إلغاء العدّة على المرأة (عدّة وفاة الزوج، أو عدّة الطلاق، أو عدّة الحيض).
وهذا يُفهم من ضمن المادة (16) من اتفاقية سيداو.
وهو مخالف لنصوص القرآن الكريم.
فللمطلّقة عدّة أخبر عنها القرآن بقوله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [سورة البقرة:(228)]
وللحائض التي يئست من الحيض عدّة أخبر عنها تعالى فقال: { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [ سورة الطلاق، آية (4] ]
وللمتوفى عنها عدّة ، أخبر عنها تعالى في محكم التنزيل فقال: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [ سورة البقرة، آية : (234)]

13. السماح للمرأة في المبيت في مكان آخر بغير رضى أهلها أو زوجها.
وهذا موجود ضمن المادة (15) من اتفاقية سيداو.
وهذا باطل؛ فإنّ محل سكن الفتاة هو سكن أهلها، وسكن الزوجة هو سكن زوجها، قال تعالى : {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [ سورة الطلاق، آية : ( 6) ] ولو قيل بمؤدى هذه المادة لجاز للمرأة الخروج من بيتها بدون إذن وليّها أو زوجها، والسفر والتنقل بين المدن والدول؛ وهذا لا يجوز إلا مع ذي محرم؛ أو عصبة من النساء المأمونات الثقات؛ وليس ذلك إلا حفاظاً عليهنّ ومنحاً للأمن لهنّ.

14. اعتبار الأمومة عمل متناصف بين الرجل والمرأة.
حيث يرون أنّ الأمومة وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي شخص آخر، حتى إنها لا تختلف عن سائر الأعمال المنزلية غير المربحة الأخرى التي تعتبر أدواراً نمطية وتقليدية يجب تغييرها، لهذا جاءت المادة ( 5 ) فقرة ( ب ) تنادي بضرورة أن تتضمن التربية الأسرية تفهماً سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي انسان آخر، ولذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة للآباء برعاية الطفل حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية وهي العمل بأجر خارج البيت .
والله تعالى جعل مهام الحمل والوضع والرضاعة والأمومة للأم؛ فقال الله تعالى : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ] [ سورة القصص: (7)}.
وقال تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [القصص: (10)].
وجعل الله للوالدات مدة الرضاع حولين؛ فقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [سورة البقرة: (233)].
وجعل الحمل للأم ؛ وفصاله بعد رضاعه في عامين؛ فقال تعالى:{ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [سورة لقمان: (14)].
وقال تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } [ سورة الأحقاف: (15)]
ويقول تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [ سورة النساء: (23)} وهذه الآيات مُحكمة وواضحة.
ولا يوجد تعارض بين قوله تعالى: {وفصاله في عامين} مع قوله تعالى: {والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهراْ }لأن العامين أربعة وعشرون شهراً؛ فحين نطرحها من الثلاثين يبقى لنا ستة أشهر؛ وهي التي تكون أقل مدة للحمل.
وهل يوجد تشاور وتناقش بين الزوجين في شؤون الأولاد؟
فإنّ هذا ثابت شرعاً وعقلاً وعرفاً؛ ومن ذلك ما ذكره الله تعالى بشأن موضوع الفطام للرضيع إذا كان في حال الطلاق؛ كما قال تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة (233) ] وإذا كان هذا أثناء الطلاق فإن التشاور والتراضي بينهما في حال الزواج وعدم الخصام من باب أولى.

15. لا يُعدّ الزنى بالمرأة جريمة لأن هذه حرية فردية إلا في حالة بالإكراه.
لقد حرّم الله تعالى الزنى سواء أكان ذلك على سبيل الرضى أو في حال الاغتصاب والإكراه؛ وحين يكون بالاغتصاب والإكراه؛ فإنّه أشد فاحشة وأمقت حالاً؛ ولا تُعد من فُعل بها كذلك زانية بل ضحيّة اغتصاب؛ ولمن اغتصبها فعل رادع وزاجر، أدخله العلماء في حد الحرابة من قُطّاع الطريق الذين قال الله تعالى فيهم : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [ سورة المائدة : (33) ]
أمّا الزنى بحد ذاته فإنّه كبيرة وفاحشة وجريمة في حق الأعراض؛ حتى ولو كان الزنى على سبيل الرضى لقوله تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [ سورة النور: (2) ]
وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [ الإسراء: (32)].

16. إباحة الإجهاض.
يزعم بعضهم أنّ اتفاقية سيداو لا تنص على إباحة الإجهاض صراحة؛ لكن بين السطور؛ يمكن أن تشم هذه الرائحة، وبالأخص المادة (11) التي جاء في البند ( و) الحق في الوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب.
إنّ القول بضرورة وجود مجتمع مختلط في العمل والدراسة؛ مع نزعة القول بالحرية المطلقة الفردية لكلّ أحد؛ فإنّه في أجواءٍ كهذه قد تحصل الفاحشة (الزنى) بين الطرفين؛ وأهل هذه الاتفاقية الذين كتبوها يعلمون مؤدّاها ومآلات القول بذلك؛ ولهذا يسعون لدراسة قضايا المراهقين المتصلة بالصحة الجنسية والتناسلية بما في ذلك الحمل غير المرغوب به، وقد يُطلقون على موضوع الإجهاض: (رعاية الصحة الإنجابية) أو (الرعاية الإنجابية).
وهي المصطلحات نفسها التي تحملها وثيقة بكّين (1995) أو نص البند (7/3) من وثيقة القاهرة للسكان التي تتحدث عن جواز الإجهاض بناء على عبارات الصحة الإنجابية، والرعاية الجنسية؛ وأنه يوجد حق للأفراد في التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة؛ وتقرير موعد الإنجاب وتتابعه؛ وأنّ الأفراد الذين يقيمون علاقات جنسية متكررة خارج نطاق الزواج من حقهم أن يحصلوا على الصحة الإنجابية كاملة غير منقوصة أياً كانت أعمارهم.
وقد نصحت لجنة السيداو بشأن وجود أعراض خطيرة تحمي النساء من تكرار الحمل غير المرغوب؛ لأنّ الإجهاض غير الآمن له مخاطر يمكن أن تؤدي إلى الوفاة؛ فلهذا قدّموا بتوصية بأنّه لابد من وجود توعية ورعاية صحيّة لإيجاد إجهاض آمن؛ لأنّه كما قالوا في غياب “الخدمة الملائمة فيما يتصل بتنظيم الخصوبة قد تضطر النساء إلى اللجوء إلى إجراءات طبية غير آمنة مثل الإجهاض غير القانوني بسبب نقص الخدمات المناسبة فيما يتعلق بالتحكم في الخصوبة([1]).
ونحن نقول سواء أكان الإجهاض آمناً أو غير آمن؛ فإنّ قتل النفس التي نُفخ فيها الروح واكتملت محرّم وجريمة كبرى من جرائم القتل لا تقل عن جريمة قتل شخصٍ في الشارع متعمداً؛ فكيف إذا كان ذلك ابناً أو ابنةً؛ فضلاً عن أن يكون وليد زنى؛ فإنّه لا يجوز الاعتداء عليه.
لهذا فقد أكدت لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التابعة للأمم المتحدة” (لجنة سيداو أو معاهدة حقوق المرأة) بصورة مستمرة على أن القوانين المقيِّدة للإجهاض تشكل تمييزاً ضد المرأة. وينطبق هذا على النساء وعلى جميع الأشخاص الذين يمكن أن يحملوا([2]).
وقد ورد في تقرير لجنة الخبراء الصادر عن شعبة الارتقاء بالمرأة بالأمم المتحدة DAW لعام 2007 بعنوان: القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى”، في الفقرة 115 بتوفير معلومات الصحة الجنسية للطفلة لتعليم الأطفال والمراهقين بشكل عملي كيفية ممارسة العلاقة الجنسية مع توقي الحمل والأخطار المرضية أثناء ذلك وتوفير احتياجات الصحة الإنجابية للمراهقين، كما أكد على ضرورة توزيع وسائل منع الحمل في المدارس خاصة للفتيات؛ لتكون ممارسة الجنس الحر عندهن أيسر، وتوفير خدمة الإجهاض بشكل معلن وقانوني، وأن يطلق عليه اسم الإجهاض الآمن في المستشفيات الرسمية.
ومن الرعاية الصحية عندهم : توفير موانع الحمل للأنثى دون تحديد أكان للزواج أو ما قبل الزواج؛ وفي هذا إقرار للفاحشة ونشرها وإشاعتها؛ وإلا فما الفائدة من جود موانع الحمل قبل الزواج لولا أنّه قد تكون هناك علاقات عاطفية ثنائية بين رجل وامرأة يحصل إثرها زنى؛ مما يُخشى أن يكون من بعده حمل؛ فيكون للمرأة وعي بضرورة استعمال واستخدام هذه الموانع.
والله تعالى حرّم الإجهاض فقد قال تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [ سورة الإسراء: (31)]
قال تعالى : {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [ سورة التكوير: (8، 9)]
وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [ سورة الممتحنة: (12) ].

17. إشارات في جواز المثلية الجنسية : ( الشذوذ) .
قد يُقال: لا يوجد نص صريح في ذلك؛ فنقول كل برامج الأمم المتحدة تدعم حقوق المثليين؛ فإنّ الأمم المتحدة تدعو الدول إلى إلغاء القوانين التي تميز ضد المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية([3]) ويُنظر إلى هذا التقرير مع الفيديو الذي يدين فيه بان كيمون قوانين إرهاب المثليين([4]) وكذلك التقرير الصادر عن الأمم المتحدة يتحدث عن مكافحة التمييز القائم على الميول الجنسية والهوية الجنسية([5]).
وقد أكدت لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التابعة للأمم المتحدة” (لجنة سيداو أو معاهدة حقوق المرأة) تنطبق على جميع النساء، وهي تشمل التمييز ضد النساء المثليات أو ذوات الميول الجنسية الثنائية؛ أو المتحولات جنسياً، ولا سيما بالنظر إلى الأشكال الخاصة من التمييز على أساس النوع الاجتماعي الذي يتعرضن له.
ولا ريب أنّ هذا يُخالف نصوص القرآن الكريم القاطعة بتحريم اللواط، وأنّه ما أهلكت قرية قوم لوط إلا بسبب قيامهم بهذا الفعل الخسيس؛ ولهذا قال تعالى في تقبيح فعل قوم لوط: (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) [ سورة الأعراف:[80-81]] كما أنّ هذا العمل الشنيع اعتداء على محل الحرث الذي لم يأذن الله به؛ فالله تعالى أجاز ذلك مع النساء إثر عقد زواجٍ شرعي؛ فقال: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} [ سورة البقرة: (223)]، ومحل الحرث هو الفرج الذي قد يُقدّر الله بسبب الإيلاج وجود حملٍ مما ينتج عنه المولود؛ وبيّن تعالى أنّ الرجل عليه أن يأتي زوجته فيما أباحه الله وأمره به؛ فقد قال في سياق آية اعتزال النساء في المحيض: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [سورة البقرة : (222) ] ووجه الدلالة أنّ الرجل مأمورٌ بإتيانهنّ في المحل الذي أباحه الله بين الزوجين.
وبيّن تعالى أنّ من قام بهذه الأفعال خارج الدائرة الجائزة له شرعاً فإنّه معتدٍ فقد قال عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)} [سورة المؤمنون : 5 – 6 – 7 ]

18. حق المرأة في التحكم في جسدها برضاها لأن جسدها ملك لها؛ والمُجرّم أن يكون ذلك من خلال الاتجار بها واستغلال جسدها في الدعارة.
ويُفهم هذا من بند (6) من اتفاقية سيداو؛ التي حرّمت التجارة بالمرأة واستغلال البغاء؛ وهذا الكلام منقوض شرعاً لأنّ الاتجار بالبغاء أو العمل بالدعارة محرّم ومُجرّم في الشرع.
والزنى ولو كان بعيداً عن الاتجار بالمرأة فهو كذلك مُحرّم ؛ فالله تعالى يقول : { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [ سورة الإسراء:(32)] وأمّا تجارة البغاء وغيرها فإنّها من باب أولى وأحرى يجب محاربتها ومقاومتها.

19. تشجيع العمل والدراسة المختلطة، واعتبار أنّ الانفصال بينهما من ضروب التمييز والعنف ضد المرأة.
وهي موجودة ضمن المادة (10) من اتفاقية سيداو.
ولا ريب أن الاختلاط المُنظّم بين الطرفين في بيئة دراسة وعمل؛ مما أرشدت الشريعة إلى منعه؛ فإنّ الصلاة وهي أشرف الأعمال؛ يكون للرجال صفهم وللنساء صفهن؛ وفي خروج النساء ودخولهن جعل رسول الله لهنّ مدخلاً ومخرجاً في مسجده، وكان القوم من الصحابة يتأخرون حتى تنقلب وترجع النساء إلى بيوتهنّ وقت الفجر.
وأمّا جمع الرجال والنساء في بيئة مختلطة واحدة وعلى شكل ترتيبي متكرر؛ فسوف ينتج عن ذلك تحرش الجنسي، أو وقوع بالفاحشة، أو التأذي بالاغتصاب، فضلاً عن فقدان كلٍ من الطرفين خصوصيته؛ لهذا فإنّ كل طريق يؤدي إلى هذا فهو ممنوع شرعاً؛ لأنّ الوسائل لها أحكام المقاصد، فالله تعالى يقول:{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمً} [سورة النساء:27] ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [ سورة النور: (19)]
ومن أدلة تحريم الاختلاط في القرآن قوله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [ سورة الأحزاب : (53) ].
وقال تعالى حاكياً قصة موسى عليه السلام : { وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) [ سورة القصص]

20. إباحة المساواة في فرص المشاركة النشطة في الألعاب الرياضية والتربية البدنية.
وهذه المادة موجودة ضمن رقم (10) من اتفاقية سيداو.
وهي في نفس بنود تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم، ولا ريب أنّ ممارسة المرأة للرياضة بكافة الألعاب الرياضية بين الرجال سيؤدي إلى تبرجها؛ وإظهار مفاتنها، وسيؤدي حتماً لوقوع الكثير من علاقات آثمة تدور في دوائر المحظور شرعاً.
والله تعالى يقول:{ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ } [سورة الأحزاب:(33)]
ويقول تعالى:{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [ سورة الأحزاب: (32)]
ويقول تعالى : {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)}.

21. أن الطلاق كما يكون للرجل يكونُ للمرأة، وأنّ المرأة يجوز لها أن تتزوج من شاءت ولو كان زوجها راغباً بها رافضاً زواجها بغيره وتطليقها نفسها منه.
والحق أنّ الطلاق حقٌ للرجل ، وأنّ الذي بيده عصمة النكاح؛ هو الذي يملك الطلاق؛ ونحن نقول إنّ الطلاق بغيض وإنّ الله تعالى لا يحبه؛ ولكن إذا اضطر الأمر إليه فسيكون هو الحل الأنسب؛ فلا علاقة دائمة بين متباغضين؛ لكن أمر الطلاق يكون للرجل وليس للمرأة؛ وقد جعل الله في كتابه العزيز ملك الطلاق وأمره بيد الرجل .
فالله تعالى يقول:{فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة الآية 230].
وقال تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة: 237].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} [سورة الطلاق الآية 1]
أمّا إذا فوّض الزوج زوجته بأن تُطلّق نفسها منه ففعلت فقد وقع طلاقها؛ ودليله قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [ سورة الأحزاب: 28-29]، وتكون صيغة طلاق المرأةِ نفسَها من زوجها بلفظ: طَلَّقتُ نفسي منك، أو أنا طالقٌ منك. فإذا قالت له: أنتَ طالق؛ لم يقع.

22. أن يكفل للمرأة الحق بناء على مساواتها بالرجل بالحق في اختيار المهنة ونوع العمل الذي تريده.
مضمون ذلك موجود في المادة (11) وخصوصاً في بند(ج).
ولا ريب أنّ هذه المادة فيها ظلمٌ كبير للمرأة؛ فكثيرٌ من الأعمال التي يقوم بها الرجال؛ لا تستطيع المرأة لطبيعتها الجسدية القدرة على تحمُّلها؛ بل إنّها ترهق كاهلها وعافيتها، مثل القيام بأعمال البناء، أو إصلاح مجاري المياه وتمديد شبكات الصرف الصحي، أو العمل في مجالات الحجر في المقالع أو صناعة الرخام في المصانع، أو إزالة القمامة والنفايات من الحاويات الموجودة في الشوارع، أو القيام في دور إطفاء الحرائق في الغابات، أو الحرائق التي في البيوت، أو مطاردة الجناة والمجرمين، أو القيام ببعض الأعمال العسكرية القتالية البحتة، أو إصلاح العطب في الخلل الموجود في السيارات أو البواخر.
هذا فضلاً عن أنّ بعض الأعمال التي تعمل بها المرأة تُمتهنُ فيها لا لكون العمل بذاته يراد نشره والإعلان والإعلام به؛ بل لكون جسد المرأة سلعة يدر الرزق والمال من خلال عرضها، وطلبِ الكشف عن جزء من مفاتنها لكي تقوم بترويج البضائع والسلع لأجل غاية استهلاكية.

* عن العبارات المبهمة والمجملة في (اتفاقية سيداو) أتحدث!
المطالعون لكثيرٌ من نصوص الاتفاقيات وبنودها أو التوصيات والبيانات التي وقّعت عليها بعض دولنا سواء أكانت المتعلقة بالاتفاقات السياسية، أو الاجتماعية، أو الحقوقية؛ فإنّهم في كثيرٍ من الأحيان يأخذون الأمور بظواهر نصوصها، ولا يلتفتون إلى ما أُبهم أو أُجمل منها..
يأتي من يقول: قرأتُ هذه الاتفاقية حرفاً حرفاً؛ ولكني لم أجد في هذه الاتفاقية أنها تنص على كذا وكذا؛ ولهذا يخرج بنتيجة تقول: إنّ من يُعارض هذه الاتفاقية يُحمّل الاتفاقية ما لا تحتمل!
صحيح أننا قد نرى بعض الناس لا يُحسن القراءة ويُحمّل الاتفاقية أو غيرها من النصوص والوثائق كلاماً ليس فيها؛ ويُمكن أن يجعل اسم بكر أنه عمر بِقدرة قادر وبتحليل ساذج!
لكن الحقيقة أنّ هذه الاتفاقيات قد يكون لها:
وجهان : وجه خفي ووجه علني.
ولغتان: لغة انجليزية كتبت بالأصل، ولغة عربية.
وقد يكون ما هو مكتوب باللغة العربية يختلف في تركيباته ومؤداه عمّا هو موجود في اللغة الإنجليزية التي كُتبت بها الاتفاقية في الأصل.
بل قد يكونُ المكتوب في بعض النصوص ظاهره بالعربية معناه إيجابياً؛ لكن ثمّة اختلاف وفوارق دقيقة بين النص بمعناه العربي والانجليزي، بل ما يدور من مقاصد أخرى تحت عبارة النص الانجليزي تكون أكثر إرادة للمعاني من المعنى العربي في هذا النص المحدد.
حين يأتي من يسأل: أين نجد في قانون سيداو أنّ الإجهاض جائز؟
فنقول: إنّ البنود المتعلقّة بموضوع : ( حق المرأة في الاختيار) و(الرعاية الصحية) تعكس المعنى الذي يطمح أصحاب هذه الوثيقة لتحقيقه والتي هي في حقيقتها عملية قتل للجنين غير المرغوب فيه؛ لكن ميزة العبارات العامة الضبابية الهلامية أنها تُبقي تفسير الأمر بشكل منطادي رجراج مرن كلٌ يُفسّره حسب هواه.
إنّ التفسير الحقيقي يكون من خلال ظهور عدد من ممثلي الأمم المتحدة لمناهضة التمييز بين الرجال والنساء؛ ممن يقولون بملء أفواههم إنهم مع المرأة في حق الإجهاض.
زد إلى ذلك علماً أنّه قد ورد في تقرير لجنة الخبراء الصادر عن شعبة الارتقاء بالمرأة بالأمم المتحدة DAW لعام 2007 بعنوان: ( القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى) في الفقرة 115 بتوفير معلومات الصحة الجنسية للطفلة لتعليم الأطفال والمراهقين بشكل عملي كيفية ممارسة العلاقة الجنسية مع توقي الحمل والأخطار المرضية أثناء ذلك وتوفير احتياجات الصحة الإنجابية للمراهقين، كما أكد على ضرورة توزيع وسائل منع الحمل في المدارس خاصة للفتيات؛ لتكون ممارسة الجنس الحر عندهن أيسر، وتوفير خدمة الإجهاض بشكل معلن وقانوني، وأن يطلق عليه اسم الإجهاض الآمن في المستشفيات الرسمية.
لهذا وصلت رسائل من اللجان المكلفة من الأمم المتحدة للدول التي وقّعت على الاتفاقية بمتابعة تنفيذ بنودها حيث يُطالبون فيها بتقنين الإجهاض باعتبار أنه حق للأفراد.
فهل يُمكن أن يأتينا أحدٌ الآن ويقول لنا: قرأت الاتفاقية ولم أجد فيها الدعوة للإجهاض؟
فالواجب أن يؤخذ النص بمعناه الأصل؛ ثم يرجع لتطبيقات هذه الاتفاقيات ، والتذييلات المُلحقة بالقانون والتفسيرات التي فسّروها بها، والممارسات العملية الناشئة عن هذه الاتفاقات.
هذه الاتفاقيات يجب أن نتفنن في فهمها أثناء مطالعتها؛ وأن ندرك الخفايا والمآرب والدسائس الموجودة فيها؛ وألا تمرّ علينا مرور الكرام؛ فكثيراً ما حصلت اتفاقات وجرى عليها قلم التوقيع؛ بسبب الإجمال في الكلام، ووجود عبارات حمّالة أوجه، فضلاً عن كونها تعمل على نشر أفكارها بأساليب وحِيل تنطلي على كثير من الناس؛ وكم صحبَ كثيرٌ منّا أصحاب هذه المواثيق وبان أنّ كثيراً مما يُقال فيها من كلام مجمل إنما هو لذرّ الرماد في العيون !!
فلا يصح أن تنطلي اتفاقياتهم علينا؛ فإذا نبت من تلك الدول من اتفاقات وتوصيات؛ وكان لها مساس بشرعتنا؛ وتغيير لأعرافنا وأنظمتنا الاجتماعية؛ فلنحذر منها؛ فإنها قد تكون مثل (خضراء الدِّمن) تغرّ بمظهرها لكن منبتها غير آمن؛ بل ثمرتها فيها شوك، وهي الثمرة السيئة، ومثل هذه الثمار قد عرفناها سابقاً والأصل ألا نُخدع بها كثيراً؛ فكثيراً خُدعت الأمّة بمعسول الكلام، والغاية غير؛ لأن الثمرة سيئة !
جاء في إنجيل متّى كلاماً على لسان السيد المسيح عيسى بن مريم يقول فيه: “مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً ، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً ، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً ، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذاً مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُم”ْ !

* نصيحة لأصحاب القرار والمسؤولية في بلاد المسلمين:
إنّ أفضل حلّ للخروج من هذه الاتفاقية ؛ العمل ببندٍ من بنودها وهي المادة (26) حيث جاء فيها: لأي دولة طرف ، في أي وقت أن تطلب إعادة النظر في هذه الاتفاقية، وذلك عن طريق إشعار خطي يوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة .
وهنالك دول تحفّظت عن الاتفاقية بالكليّة؛ ومنها أمريكا؛ ففي الكونغرس يوجد قرار أن هنالك رفض لأي تقرير يفرض أي تشريعات خاصة بالأحوال الشخصية ويعتبر ذلك نوعاً من التدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، وهي بذاتها ترى أنّ دستورها وقرارها هو الأعلى والفوقي الذي لا يجب أن يعلو عليه دستور، ومع ذلك فإنّ مجلس الشيوخ الأمريكي لم يوافق على الوثيقة؛ لأنه يرى أنّها تدعم حق الإجهاض، وحق الشذوذ الجنسي؛ فإذا كانوا يرفضوا الوثيقة لمعرفتهم مسبقاً أنّ بنودها تبيح ممارسة هذا الشيء؛ ولم تحتمل أمريكا هذا؛ فما بالنا نجد من يقول : نوافق على توقيع هذه الاتفاقية بدون أدنى تحفظ وإن نشرها أصبح استحقاقاً علنياً وإن من يرفضها يقوم بالتحريض ضد المجتمع وشيطنته!
و” إسرائيل ” أعربت بموجب النص عن تحفظها؛ فيما يتعلق بالمادة (16) من الاتفاقية من حيث إنّ قوانين الأحوال الشخصية الملزمة لمختلف الطوائف الدينية في إسرائيل لا تتوافق مع أحكام تلك المادة.
لو أنّ حكوماتنا قصدت التعرف على حقوق المرأة وواجبتها في القرآن وما صحّ من سنّة رسول الله وسيرته؛ لاستطاعت أن تستخرج وثيقة تكفل للمرأة حقوقها وتحفظ لها كرامتها.
والمشكلة أنّ القبلة والوجهة اليوم لم تعد للقرآن ولا للسنة بل صارت حيثما يمّم الغرب وجهته؛ ولن يكون ذلك إلا ساعياُ في تخريب مجتمعاتنا ؛ بل تقليدنا له في شؤونه وترك مستمسكات ديننا وهويتنا وقيمنا وثوابتنا سيجعلنا عرضة لأن نجد أنفسنا في هاويةٍ وضعةٍ وهوانٍ؛ فإنّه كما قيل:
ومن يكن الغراب له دليلاً * يمر به على جيف الكلاب!
ولو أننا أفدنا من الغرب تقدمه الصناعي والتقني لم يكن لنا مع ذلك أي اعتراض؛ لكن أن نجعل الغرب هو دليلنا حتى في مسائلنا الدينية والشرعية وما يمس مجتمعنا وبنيتنا العائلية فإنّنا لن ننال من أجل ذلك عزاً ولا رفعة؛ بل سنُزاد تخبطاً وضعفاً وضعةً؛ وها هي دول العرب التي وقعّت على هذه الاتفاقية؛ هل تقدّمت أحوالها؟ أو تحسّنت أمورها؟
إنّ قبول الإملاءات والضغوطات والإلزامات التي تأتي من الحكومات أو المنظمات العالمية؛ سيجعل الآخرين يزيدون في فرض قيمهم وأفكارهم علينا؛ ونحن نظن أن رضوخنا سيعزز من مكانتنا؛ وهذا لن يزيدنا إلا رهقاً ووهنا؛ بل نحن نرمي بكل ما لدينا من أسباب للعزة والسعادة والكرامة لقاءَ ما نتخيّل أنّه يفيدنا دولياً ؛ والحقيقة أن وضعنا صار يُرثى له ؛ فصرنا كما قال الشاعر:
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها !!
إنّنا بحاجة لأن نعيد النظر في فهم حقيقة الإسلام؛ فالإسلام ليس مجرد شعارات تُقال، بل هو عمل وتشريعات وممارسة وحراك في الواقع؛ وعلى الرُغم من وجود هذه القوانين التي لم تأت عبثاً بل سبقتها قوانين ومواثيق واتفاقيات وستليها مواثيق واتفاقات فهي كلّها نتاج للفكر الغربي الذي يُحاول أن يُعالج مشكلاته في واقعه.
ومع التسليم بالتقدم الهائل في الحركة الصناعية في واقع الغرب؛ والإبداع في مجال الاتصالات والمواصلات؛ إلاّ إنّنا نجد في واقع مجتمعاتهم وأسرهم وعوائلهم خواء روحياً هائلاً؛ وهم بذاتهم يعترفون بذلك بل يكتبون عن موت الغرب، وعن خلو المجتمع من الحياة المعنوية التي تتعلق بنظام الأسرة، والتواصل المجتمعي، وحياة الخدمة، لأنها حضارة ماديّة تقوم بالتركيز على المتعة واللذة والرفاهية والمادية والدنيوية.
كل هذه الأشياء والتقانات العلمية لا يلزم منها أن تجعلهم يتميّزون في وثائقهم التي يسعون فيها لتحقيق العدالة خاصة في مجال التشريعات؛ لأنّ أي تشريع يخرج عن الاهتداء بوحي السماء؛ فإنّه سيكون فيه كثير من التضاد والتناقض والتنافر كذلك.
وإنّ من التجافي عن الشرع أن نفترض منه التنافي عن العدل؛ واختيار تشريعات أخرى لمحاولة إنصاف المرأة، وبين يدينا كتاب الله وسنّة النبي صلى الله عليه وسلّم تشهد وتبين وتوضح ذلك وسيرته العملية مع الصحابة والصحابيات.
ثم إذا كانت المرأة تعاني في مجتمعات المسلمين من ظلم أو اضطهاد أو تقصير في الحقوق؛ فلا يعني هذا أن نذهب لأخذ العلاج من دول أخرى عانت المرأة عندهم أضعاف أضعاف ما عانت به المرأة في بلاد المسلمين؛ بل علينا أن نعود إلى التشريعات الإسلامية في القرآن والسنة المطهرة فإنها المعين الصافي، ومنجم حلول المشكلات، مع ضرورة تطبيق ذلك في واقعنا الحياتي؛ فلا ينفع علمٌ بلا عمل؛ وليس من المناسب أن ندع هذه المؤسسات الغربية النسوية المدعومة من جهات أجنبية تعيث في بلادنا فساداً فكرياً؛ لاستغلال مظالم تقع على بعض النساء من هنا وهناك؛ فلا أظّن أن الغرب حريص بهذا الشكل على نساء المسلمين؛ فإنّ أكثر من عانى من الحروب والدمار وكوارث القتل هم النساء والأطفال وكانت بموافقة تلك الدول الغربية؛ فالمسألة عندهم ليست تأكيداً لحرصهم على نيل المرأة حقوقها؛ بل لتفكيك المجتمع؛ وضخّ المال بُغية إيجاد فئات كثيرة تتبع تعاليم النظام الغربي الذي يراد عولمته!
بقي أن أقول: لم أشأ أن أضع في هذه الورقة العلمية الأحاديث النبوية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يُعارض هذه الاتفاقية؛ أو فيما يكون من وجه تشريعي بشكلٍ آخر؛ لأنّ الغاية من ذلك تقريب الناس للهدي القرآني؛ فإذا كان القرآن يحمل هذه الدلالات الكثيرة في موضوع التشريع بالنسبة للمرأة، فإنّ السنّة النبوية المبينة والشارحة فيها تشريعات تجعلنا نعتبر هذا الورقة العلمية أساساً ونقطة انطلاق للتعرف على المزيد من التوضيح المتعلق بالتشريعات النبوية فيما يتعلق بالجوانب التي خولفت فيها هذه الوثيقة. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

[1] ) يُنظر للتوصية العامة رقم 19 التي اعتمدتها لجنة سيداو في دورتها الحادية عشر عام 1992 بعنوان “العنف ضد المرأة”:
[2] ) موقع منظمة العفو الدولية:
https://www.amnesty.org/ar/what-we-do/sexual-and-reproductive-rights/abortion-facts/

[3] ) الأمم المتحدة تدعو الدول إلى إلغاء القوانين التي تميز ضد المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية :
https://news.un.org/ar/story/2013/05/178512
[4] ) بان كيمون يدين قوانين إرهاب المثليين :
https://www.hrw.org/news/2012/12/17/un-ban-ki-moon-condemns-homophobic-laws
[5] ) مكافحة التمييز القائم على الميول الجنسية والهوية الجنسية
https://www.ohchr.org/AR/Issues/Discrimination/Pages/LGBT.aspx

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع أخبار الإخباري