الأخبار

كتاب إسرائيلي يكشف كواليس ما قبل توقيع اتفاقيات أوسلو

سلط كتاب إسرائيلي صدر حديثاً الضوء على الكواليس التي دارت في الخفاء قبيل التوقيع على اتفاقيات “أوسلو” عام 1993.

وألّف الكتاب الذي يحمل اسم “في مواجهة الريح” العضو الإسرائيلي السابق في وفد المفاوضات مع منظمة التحرير حاييم رامون الذي شغل أيضاً عدة مناصب وزارية.

وأوضح رامون أن رئيس وزراء الاحتلال في حينها اسحق رابين كان متردداً في التفاوض مع فتح– تونس وكان يرغب بالتفاوض مع تنظيم فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال رامون في كتابه إن البدء بمفاوضات التسوية مع منظمة التحرير يعود الى الإرهاق الذي أصاب المجتمع الإسرائيلي من العمليات الفلسطينية، وكذلك تعرضها لهجمات صاروخية من النظام العراقي آنذاك بقيادة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وأضاف في كتابه “البدء بالمفاوضات كان ينطلق في الأساس من اعتقاد رابين بعجز المجتمع الإسرائيلي عن مواصلة تحمل عبء الحروب وثمنها الباهظ، استمع إلى آراء الشباب العازفين عن القيام بخدمتهم العسكرية دفاعاً عن إسرائيل، شاهد المباني الفارغة خلال حرب الخليج، فكان رابين يتعاطف مع العائلات التي ترسل أبناءها للمعارك”.

تبادل الرسائل

وفي هذا الفصل من الكتاب، تحدث رامون بأن رابين وضع “فيتو” على الحديث مع قيادة فتح في تونس بزعامة الراحل ياسر عرفات وفضل الحديث مع قادة في الأراضي المحتلة من الضفة والقطاع والتي لا تمت بصلة لمنظمة التحرير.

وفيما بعد لين رابين من موقفه ووافق على الحديث مع فتح-تونس تحت غطاء من السرية، وقام العضو العربي في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أحمد الطيبي بالمبادرة لبدء المفاوضات مع ممثلين إسرائيليين بطلب من الرجل الثاني في فتح حينها محمود عباس، وكانت تربط الطيبي علاقات صداقة مع رامون ويساعده في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

وبعدها بدأت الرسائل السرية بين رابين وعرفات، وبعث رابين عبر الطيبي رسالة التساؤلات الأربعة لعرفات والتي اشتملت على: هل ستوافق منظمة التحرير على مبدأ التسوية المرحلية لفترة انتقالية كمرحلة تسبق الاتفاق الدائم؟، وهل توافق المنظمة على قاعدة تحديد الوضع النهائي للقدس في مفاوضات الحل النهائي؟.

كما تتضمن التساؤلات، هل توافق المنظمة على قاعدة بقاء المستوطنات خلال الفترة الانتقالية تحت سيطرة إسرائيلية؟، وهل توافق المنظمة على بقاء المسئولية الأمنية الشاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة بيد إسرائيل في الفترة الانتقالية؟.

ويبين رامون في كتابه أن رد عرفات لم يتأخر بل جاء سريعا وكان مفاجئاً في ليونته، وجاء في الكتاب ما نصه “نوافق على وجود مرحلتين انتقالية ونهائية ويتم تحديد موضوعات الحل النهائي في اتفاق المبادئ للربط بينها:  القدس، اللاجئين، المستوطنات، الحدود وغيرها حسب الاتفاق”.

كما اشتمل رد عرفات أيضاً على موافقته على تأجيل البحث في القضايا الرئيسية للمرحلة النهائية، وقد اشترط إجراء انتخابات في القدس والمناطق الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالمستوطنات، فقد وافق عرفات ومنظمة التحرير-بحسب رامون- على تأجيل البت في مصيرها للحل النهائي مع الموافقة على بقائها بيد جيش الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الانتقالية.

أما بخصوص الأمن، فقد وافقت المنظمة على بقاء الأمن الخارجي بيد “إسرائيل” في المرحلة الانتقالية مع بقاء الأمن الداخلي بيد السلطة الفلسطينية، بينما سيتم تشكيل لجنة ارتباط وتنسيق لحل القضايا العالقة.

واختتم الكتاب بالتشديد على ضرورة أن يشمل إعلان المبادئ خطوة معنوية كبيرة بين المنظمة والحكومة الإسرائيلية بشأن الإعلان عنه وتوقيعه.

في حين رفض رابين رد عرفات الخاص بالأمن على المستوطنات، مطالباً بتعديل الرد بالموافقة على بقاء الأمن في المستوطنات وخارجها بيد “إسرائيل” وهذا ما حصل، وتم إرسال رسالة تعديل للسابقة مع الموافقة على طلب رابين.

ولم يمض وقت طويل حتى التقى طاقما التفاوض وجرت تسوية جميع النقاط والذهاب بعدها للتوقيع على الاتفاق رسميًا برعاية الرئيس الأمريكي حينها بيل كلينتون.