الأخبار

قصة نجاح من نابلس

نابلس-شبكة أخبار فلسطين:

قصص النجاح التي نقرأها أو نسمع عنها قد تكون نقطة انطلاق تعيننا على رفع مستوى تفكيرنا وحياتنا كلها، عن طريق توجيه العقل الباطن على أنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل مع العمل والإصرار.

وقصة النجاح التي سنستعرضها هي قصة الشابة العشرينية هند علي، وُلد مشروعها في جائحة كورونا، فكرت خارج الصندوق وحولت الجائحة إلى فاتحة خير بدأت بها تجربتها، وخرجت منها بقصة نجاح مشروع متجر “بندق” للمنتجات الصحية.

تقول هند: تخرجتُ من جامعة النجاح الوطنية- كلية الزراعة والطب البيطري- اختصاصية تغذية وتصنيع غذائي، وكنت الأُولى على الكلية والقسم، ولكن للأسف لم يُخرجني هذا التفوق من دائرة البطالة، والتحقتُ بركب العاطلين عن العمل، لكنني تطوعت للعمل في المستشفيات، ومع جائحة كورونا التي شلت كافة مناحي الحياة توقف التطوع، وألقى الحجر المنزلي ظلاله على كل مناحي الحياة، ومن هنا كانت بداية الفكرة.

وتضيف: حبي لتخصصي وفترات البقاء في البيت ساعات طويلة بسبب الإغلاق دفعاني لأستغل وقتي، وأُفكر كيف يمكنني أن أُطور ما تعلمته وأستفيد منه وأخرج بفكرة جديدة ومفيدة تكون مشروعاً لي وأُحقق بها الاكتفاء الذاتي والتمكين الاقتصادي، فكانت ثقتي بقدراتي ومؤهلاتي وما تعلمته في دراستي كفيلة بأن تجعلني ريادية في هذا المجال وتعطيني الحافز لأبدأ.

كان حب هند لمجال التغذية والتصنيع الغذائي وإيمانها بمستقبل هذه المهنة وفكرتها الجديدة بصناعة منتجات غذائية “حلويات” صحية خالية من السكر الأبيض والزيوت المهدرجة؛ منتجات نباتية خالية من الجلوتين وخالية من اللاكتوز، سبباً كافياً ليتكلل عملها بالنجاح، الأمر الذي فتح أمامها آفاقاً جديدة في كل نوعٍ جديدٍ تصنعه، وكانت هذه التجربة نافذة واسعة لهند، ومن هنا كان إنشاؤها مشروعها الخاص الذي يمثل شخصيتها ويهدف إلى تمكينها اقتصادياً.

العمل من مطبخ المنزل.. وسبب التسمية

تقول هند التي تعمل في مطبخ منزلها بأدواته البسيطة: البداية دائماً صعبة، فلا بدايات سهلة، كل نجاح يحتاج منا للعمل الدؤوب والمثابرة، والأهم من ذلك هو التجربة والصبر، فقد تطلب مني تصنيع المنتجات الغذائية وقتاً طويلاً والكثير من التجارب لأصل إلى الطعم النهائي الذي يتذوقه الناس، وكان للوقت الذي منحنا إياه الإغلاق بسبب كورونا فضل كبير لأستعد وأكون جاهزة للانطلاق، وبعد أن توصلت إلى الطعم النهائي أطلقتُ “متجر بندق للمنتجات الصحية”، وجعلت فكرتي حقيقة على أرض الواقع، وسبب تسميته بهذا الاسم لأن البندق وزبدته هما الأساس في تصنيع المنتجات التي أُقدمها.

وتواصل: المنتجات هي عبارة عن حلويات صحية خالية من السكر الأبيض والزيوت المهدرجة ومن المواد الحافظة، كلها طبيعية ومحسوبة السعرات، لأن هذا هو مجال دراستي وتخصصي، إضافة إلى أنني أصنع منتجات لمن يعانون من حساسية القمح أو السلياك التي تنتشر بين عدد كبير من الناس، وتسبب للمصابين أعراضاً مزعجة ومضاعفات خطيرة تؤثر بشكل كبير على صحة الجهاز الهضمي، وهذا يعني أن جهازهم المناعي يخلق أجساماً مضادة لبروتينات القمح، فكان لا بد من صنع منتجات خاصة بهم، وهناك منتجات أيضاً لمن يعانون من حساسية الحليب التي تعتبر أكثر أنواع الحساسية للعناصر الغذائية انتشاراً، إضافة إلى وجود منتجات خاصة للأشخاص النباتيين بعيدة تماماً عن أيّ مكون أصله حيواني.

صعوبات وتحديات.. ومساعٍ لفتح متجرٍ خاص

وتقول هند عن الصعوبات التي واجهتها: مع بداية مشروعي كان التحدي الأكبر هو كيفية التواصل مع الناس وتعريفهم بالفكرة، إضافة إلى أنني بدأتُ في فصل الصيف وفي ظل جائحة كورونا، ونظراً لأن المنتجات عبارة عن حلويات فكانت هناك صعوبات في التوصيل بين المحافظات بالشكل الذي تخرج به من عندي، كما أنني أعمل من خلال البيع الإلكتروني.

وتضيف: لا يزال التحدي الأكبر قائماً عندي، وهو أنني أعمل في مطبخ منزلي وبأدواتي البسيطة، ما يجعل قدراتي الإنتاجية صغيرة جداً، لكنني لم أيأس، وتقدمت لمشروع “نجاحها” مع الإغاثة الزراعية الذي يقدم منحاً متعددة لإنشاء وتطوير مشاريع إنتاجية ريادية تستهدف الشابات الرياديات، وقد تم قبول مشروعي، وقريباً ستصلني معدات تكون عوناً لي لأفتتح المتجر على أرض الواقع، إضافة إلى التسويق الإلكتروني، كما أنني أُعاني من ارتفاع أسعار المواد الخام التي أحتاجها في عملية التصنيع، ما يجعل الأسعار مرتفعة، لذلك ألجأ إلى عمل القطع الصغيرة التي تتناسب بأسعارها مع الجميع، وقد استطعت استقطاب أعداد كبيرة من الزبائن، فكل من يطلب مرة يكرر الطلب مرةً أُخرى.

تسعى هند إلى تطوير مشروعها، وتعمل على قدم وساق لتفتح متجرها الخاص في مدينة نابلس، وتقول: “كما سأعمل على توزيع المنتجات في المتاجر الكبيرة، وتعريف الناس أكثر بمنتجاتي، وسأعمل على توافر نقاط بيع في كل المحافظات، كما سأعمل على إدخال أنواع جديدة ومتنوعة من الحلويات، تماماً كالأنواع الموجودة في السوق”.

وتقول هند لكل فتاة فلسطينية: “ليس لديك أي سبب يمنعك من اتخاذ الخطوات الإيجابية في حياتك، ويجب أن تتعلمي من غيرك، وأن تنظري إلى قصص النجاح المتعددة في المجتمع، وتبدئي بمشروعك، فأنت طاقة تستطيع أن تُغيّر المجتمع”.

 

تقرير: روان الأسعد للقدس