لم يخطر ببال المواطنة إلهام حمدان أن تتحول في يوم ما إلى إعداد الخبز في المنزل، ورغم عدم إغلاق المخابز وعملها كالمعتاد، إلا أنها قررت الاعتماد على نفسها كونها لم تخض هذه التجربة من قبل، وتريد الاستعداد من الآن لأسوأ الظروف، قائلة: “ربما تأتي لحظة لا يكون فيها مخابز، لا بد من التدريب واتقان إعداد الخبز البيتي من الآن”.

فوائد أخرى تقول إلهام إنها تحققها لعائلتها من هذا الإجراء، ومن بينها تقليل نسبة الاختلاط مع الآخرين إلى الحد الأدنى، فهي غير مضطرة لإرسال أبنائها إلى السوبر ماركت أو المخابز لشراء الخبز بشكل يومي، ويتم الاكتفاء بشراء بقية الحاجيات بشكل أسبوعي، ومن الفوائد الأخرى التي يمكن تحقيقها حسب إلهام هي الاقتصاد في النفقات، كون إعداد الخبز في المنزل أقل كلفة خاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي.

تلك التجربة لا تعتبر الوحيدة، فالكثيرون اتبعوا النهج ذاته، بينما يؤكد أصحاب محال بيع الأدوات الكهربائية وأفران الغاز أن نسبة المبيعات زادت قبل فرض قرار تقييد الحركة، لكن الآن لا يوجد مبيعات كون المحال مغلقة.

ويوضح ابراهيم وهو موظف في محل للأدوات الكهربائية أن الاقبال كان لافتا ونسبة الطلب على الأفران الكهربائية المخصصة للخبز، وكذلك أفران الغاز زادت الضعف تقريبا في الأسبوع الأخير قبل قرار تقييد الحركة، مشيرا إلى أن المواطنين عادة ما يلجأون في الأزمات للخبز البيتي لتأمين عائلاتهم، والمعظم لديه تجربة في هذا الخصوص.

وأضاف: “الأمر ذاته حدث خلال الانتفاضة الثانية، الكثير من المواطنين كان خيارهم الوحيد هو الخبز البيتي، اليوم المخابز تعمل بشكل شبه طبيعي لكن خلال الانتفاضة كانت الأمور أكثر صعوبة وحظر التجوال كان يستمر أحيانا لشهر، وبالتالي المعظم لديه تجربة مع تدبر الأمور في ظروف قد تكون مماثلة في بعض الأمور”.

ويشير المواطن إياد مصلح إلى أن قراره بالتوجه إلى الخبز البيتي كان بشكل رئيسي من منطلق تقليل الحركة، خاصة أن المخابز ما زالت تعمل بشكل طبيعي، مضيفا “أنا تزودت بكيس طحين وزن 25 كيلوغراما واشتريت “طنجرة خبز” كهربائية وبدأت حتى من قبل قرار تقييد الحركة باستخدامها، كون الأمور تحتاج إلى رفع الوعي من قبل المواطنين كافة، ولا مجال اليوم لأي استهتار أو التعامل مع الوضع بأي نوع من اللامبالاة.

ورغم انتقال عدد من المواطنين إلى هذا النمط الاستهلاكي، إلا أن آخرين لم يخوضوا هذه التجربة بعد.

ويقول أحمد ابو صالح إن الخيار قائم بالنسبة له في حال أقفلت المخابز أبوابها لأي ظرف ما، لكنه حتى الآن لم يخض التجربة، مضيفا “لا اعتقد أن هناك ما يدعو الآن للاعتماد على الخبز المنزلي كون قرار تقييد الحركة سمح بعمل المخابز ومحلات البقالة بشكل طبيعي، لكن إن تطلب الأمر التحول إلى الخبز المنزلي في مرحلة لاحقا بالتأكيد الكل سيكون جاهزا لهذا التحول”.

ولا يقتصر التحول في العادات الاستهلاكية على الخبز المنزلي، فالكثير من العادات الاستهلاكية تغيرت أيضا، فاستغنى الكثيرون خاصة مع بدء قرار تقييد الحركة عن الطعام الخارجي من المطاعم كليا، وأصبح الاعتماد فقط على الأكل في المنزل.

الكاتب: بشار دراغمة

المصدر: الحياة الجديدة