الأخبار

شهادة مرعبة عن مرضى الكورونا ..

شهادة وصلت “أخبار”.. ننشرها حرفيا:

تكون عايش حياتك طبيعي ومركن ان كورونا مجرّد مؤامرة او فلونزا بسيطة وتمشي بحياتك ويومك غير مهتم سواء أصبت ام لا.. وييجيك فجأة الخبر الصاعق أنك مصاب بعد الفحص او أحد أفراد عائلتك أصيبوا بكورونا، ويبلش المصاب بالحجر المنزلي. تقعد بغرفة لحالك بين أربعة حيطان متل السجن. تبلش تتذكر مين خالطت؟ ومين عداك؟ ومين نقلك المرض؟ وتتذكر وتتذكر وما رح توصل لنتيحة لأنه الفيروس صار بجسمك وخلص.

الأكل بيجي لعندك بحطوه أهلك وببعدوا وتضل تلبس كمامة لحتى ما ينصابوا.. وتبلش مسلسل الفحص لمخالطينك اهلك اصحابك قرايبك ويبلش الحكي عنك والناس تسأل عليك كيف انصبت وكل واحد مريت عليه قبل اصابتك وانت مش دريان انك مصاب يروح يفحص ويبعد عنك او يحاكيك يتطمن عليك وبعديها يحكي عليك ويلعن اللقاء اللي جمعكم حتى لو كنت أعز الناس عليه لأنو كل واحد هالأيام خايف ع حاله وبس ..

تبلش الحجر بالبيت وتبدأ معركتك مع الفيروس وتبلش الأعراض تظهر. تحس باحتقان الحلق وجفاف الفم والحلق.. تحس بصداع مزعج مميز غير عن اي صداع ممكن يواجهك تحس بمفاصلك مكسرة مش قادر تمشي خطوتين وتحس بضيق التنفس وتحس بالحرارة والقشعريرة وتحس بذهاب حاسة الشم والتذوق وتحس بالقحة الناشفة اللي بتحس معها سكين بقطع اضلاع القفص الصدري وكل هاد لسا البداية بتيجي اول يوم تنام ما تعرف تنام لأنك دخلت بمعركة حقيقية مع هالفيروس اللي ربنا بارادته إما بشفيك منه او بتتعب اكتر لا سمح الله لا تشفى.

وييجي اليوم التاني ويتصلوا عليكم الطب الوقائي ألو فلان ..ايوا انا معك الطب الوقائي للاسف رح نخبرك زوجتك او ابوك او امك او صاحبك او بنتك او ابنك مصابين وينضم لمعركتك شخص جديد لا علاقة سوى انه قريبك او من عيلتك او صاحبك والتقى فيك وما سألت انت بسبب استهتارك!!.

وتبلش تاخد العلاجات اللي فقط بتقوي مناعتك او بتسكن آلامك فيتامينات السي والزنك والتبخيرات وخافضات الحرارة ومسكنات الآلام والأكل الصحي.. وتبلش الاعراض شوي شوي تشتد وترخي وانت ضايع بين الشد والرخي متل ما بتضيع بين المد والجزر ما في بايدك غير علاجاتك وتدعي ربنا بسرعة الشفاء.
وتتذكر ان كل مصاري الدنيا ما بتسوى عندك ليلة تنامها مرتاح بدون قحة او ضيق تنفس او وجع مفاصل او شعور بالذنب اتجاه شخص انعدى منك وبعاني نفس معاناتك بسبب استهتارك او استهتاره او استهتاركم معاً وبسبب كلمة “شو هي كورونا ولا اشي شوية رشح او فلونزا كم يوم”.
وتمر عليك الأيام وانت وحيد أهلك بتشوفهم من مسافة 10 متر او اكتر اصحابك عيلتك ما حد رح يقرب ع بيتك قبل شهرين لحتى يبلشوا يتأقلموا انك أصبت وتعافيت.. تعد الأيام يوما بعد يوم.

اااااخ يا ربي.

 

زهقت انترنت وزهقت اكل وزهقت كل شي قاعد بهالغرفة ما في بايدي اشي بدي شوف الناس بدي شوف الحياة ع طبيعتها بدي شوف البشر. انزل عالشوارع افوت الدكان زي قبل. اشتري اغراض لبيتي انزل عالبلد وألف فيها وألف وأشم هوا الحرية اللي محروم منه.
رح يمروا عليك الـ 14 يوم كأنهم 14 سنة بمعركة قوية بدها ارادة قوية وقلب صلب ودعوة لربنا صادقة وبعديها تبلش مرحلة التعافي وليس الشفاء.
تخلص حجرك وتنزل تشوف وجوه جديدة الدنيا كلها متغيرة صاحبك اللي اعز الناس عليك بس يشوفك تيجي لتصافحه يرجع مترين ويحكيلك ما بسلم. قرايبك كلهم ما حد رح يحكيلك الا الحمد لله على سلامتك ومن بعيد .. رح تلاقي الدنيا تاني دنيا وكل شي متغير.
بس بعد كل هاد تتزكر ان ابوك الكبير بالعمر لساته مصاب بالفيروس وتعبان وتحس ولا كأنك تعافيت لأنه أعز الناس ع قلبك ما تعافى لسا.
يتعب أبوك شوي شوي ويوم عن يوم يتعب أكتر ويقل أكله وكلامه وما يحكي غير “الحمد لله”. ولما يتعب وياخدوه عالمستشفى الوطني او العسكري وتروح معاه وتحتاط وتلبس كمامتك تفوت الطوارئ وتبلش الصدمة الأولى البسيطة شوية ناس مصابة وعم بعملولها فحوصات وتبخيرات وادوية بالوريد، والباقي؟
يا ويلك من شوف الباقي. تلاقي شب طول وعرض وجاي بالاسعاف ويفوتوه بسرعه عالطوارئ مش قادر ياخد نفس. 
وبعد ما انت تعافيت وأخدت حريتك ييجي يحكيلك الدكتور والدك تعبان ولازم ندخله عالمستشفى، الاوكسجين نازل عنده وعنده التهاب عالرئة وتطلع مع ابوك توصله لقسم الرجال او العناية المكثفة
ويا ويل قلبك من هول المنظر اللي رح تشوفه بالمستشفى. قسما بالله رح تشوف ما يشيب له شعر راسك. رح تشوف المستشفى سجن واسع فيه ناس مرمية مش قادرة تتحرك وفي شباب مسطحة مش قادرة تتنفس وفي ناس عالاوكسجين ليل نهار وتفوت العناية المركزة وتشوف اللي ع جهاز التنفس الصناعي تتخيل حالك او ابوك اللي طلعوه معك لا سمح الله يوصل مرحلتهم ع جهاز فيه بربيش بوصل للرئتين وبضلو ينيموا المريض وما في اشي يعمله كل دكاترة الكون غير الاجهزة وبعض المضادات والمسكنات والدعاء لرب العالمين.

تشوف بنات ونساء بعمر الوردة محجورين وتعبانين.
تتطلع بكل الطواقم الطبية المنهكة في المستشفى اللي بتعاملوا مع المرضى تلاقي دكتور او ممرض نايم بأواعيه عالأرض من التعب مش صاحح له يشلح الافرهول والكمامتين ولبس الوقاية عشان بس ياكل لقمة او يشرب شربة مي. وطول نهاره من غرفة لغرفة. يساعد هذا ويطمن عن الأخر، ويركض ركض لهداك دكتور اجتك حالة طارئة بنزل عالطوارئ بلاقي شخص جاي ويا دوب بتنفس وما باليد حيلة المستشفى مليان والأسرّة مليانه والعناية المكثفة مليانة وأجهزة التنفس الصناعي مليانه.. وما في بايدهم غير يعملوا اللي عليهم والباقي ع ربنا..

وتترك ابوك او حد بعز عليك بين كل هالمرضى وتنزل وتتذكر لوين وصلنا! كيف وصلنا لهون! وشو وصلنا لهون غير مجرد استهتار بكمامة وتعقيم وتباعد.
ما تفكر للحظة الطواقم الطبية والقطاع للصحي عنا رح يستقبلك ويحطك ع كفوف للراحة .. قطاعنا الصحي شبه منهار ورب الكون شبه منهاااااااااااار لأنه ما ضل عندهم وسع ما ضل عندهم الا شوية مسكنات او شوية تبخيرات وادوية..ما ضل عندهم اجهزة يحطوا الواحد عليها.. ما ضل عندهم روح ليروحوا بس يشوفو ولادهم وعيلتهم.

بداوموا ليلهم بنهارهم لينقذوا مريض أصيب بكورونا وما ضل عندهم طاقة… كل هاد مشان شو؟ مشان احنا شعب مستهتر ..احنا شعب بنفكر كورونا مجرد لعبة او مجرد مؤامرة او مجرد فلونزا خفيفة.. لا يا ناس كورونا مش هيك.. روح وفوت المستشفيات وشوف بعينك. اطلع بعيون المرضى واسمع آهاتهم اسمع قحاتهم كيف كل قحة بتطلع متل طلوع الروح من الجسم. اسمع الامهم وكيف نفسهم بقل. كيف كل واحد فيهم عنده بس هدف واحد مشترك يرجعوا بين اهلهم واحبابهم وناسهم ويمارسوا حياتهم اليومية الطبيعية اللي احنا بنحكي عنها روتين زهقنا منه وغيرنا بتمنى يعيش يوم واحد بهالروتين بدوووون عرض من اعراض الكورونا.
طواقمنا الطبية يا ناس بتبكي منهكة تعبانة هلكانة ما في بايدها شيء غير ييجوا عالمريض يحكوله سلامتك والله يعافيك ويرفعوا معنوياته شوي.. طواقمنا الطبية متل الجندي كل واحد فيهم مقابل العدو كورونا بواجهه من مسافة صفر وكل يوم ويله مرضاه وويله اهله اللي من شهر او اكتر مش شايفهم وخوفه ع حاله ينعدي والتعب النفسي والجسدي وويله وويله.

لو كل واحد منا يفوت المستشفيات الكورونا رح يعرف انه احنا على حافة الهاوية..وبكرا وبعده وبعده الوضع رح يضل يصعب اكتر واكتر واذا ما مشينا بالاجراءات السلامة العامة رح نودع أعز أحبابنا ويصير كل يوم يطلع عشرات او مئات الموتى لا سمح الله والاصابات تنتشر اكتر ما هو منتشر الوباء هالايام عالكل.. وما رح نلاقي وقتها الا شغلتين الدعاء والندم وما رح ينفع الندم لأنه استنفذت كل طواقمنا الطبية 99٪ من طاقتها التشغيلية والنفسية والمادية والمعنوية ..
فوتوا عالمستشفيات وشوفوا المناظر شوفوا هووووول مناظر المرضى شو بعانووووا.

مشاااااان ربنا يا ناس اصحووووووووووا
بكفيييييي استهتااااااار اصحوووووووا 
البسو كمامتكم مقابل اي شخص بتلتقوا فيه او بتروحوا معه او بتلاقوه

غسلوا وعقموا اول باول
قبل ما تيجي الكارثة علينا كلنا اكتر ما هي جاي .. خلينا نلتزم ونرجع لحياتنا الطبيعية ..

واخيرا وليس آخرا: اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء قريبا. آمين يا رب العالمين

تحرير: سامر خويرة