الأخبار

شركات فلسطينية تحصل على خدمة الانترنت عن طريق شركة “بيزك” معلومات يجب فحصها!

بقلم: القانوني صلاح موسى

إن رد الفعل الشعبي المرحب لمباشرة عمل شركة بيزك في الاراضي المحتلة يمثل دليل اخر قاطع على فقدان الثقة بالمنظومة الخدماتية المحلية، يستوجب معها مكاشفة وصياغة عقد اجتماعي جديد في  والقطاعات الحيوية الاخرى من كهرباء وماء وبنى تحتية ونقل والطاقة النظيفة . ما لا يعرفه الكثير ان عددا من الشركات الفلسطينية المزودة للانترنت تعمل بالتعاون مع شركة بيزك منذ سنوات، ولا نعلم كيف تعمل ومن رخص لها بالعمل بالتعاون مع شركة بيزك الاسرائيلية. بالمقابل فان الضابطة الجمركية تلاحق مسوقي الشرائح الاسرائيلية وتصادرها وتغرم كل من يبيعها، ولا أحد يتحدث عن هذه الشركات التي تتزود بالانترنت الاسرائيلي، سؤال بحاجة الى ايجابية من دولة رئيس الوزراء ووزير الاتصالات فاي انفكاك نريد عن الاحتلال!

ما فاجأني ايضا هو عدم قراءة الخبر المتعلق بتوقيع اتفاقية بين “غسان عليان” رئيس الادارة المدنية للاحتلال ووزير الاتصالات لدولة الاحتلال بخصوص عمل شركة بيزك في المناطق المحتلة بصورة صحيحة ومتكاملة، الخبر كان واضحا لا لبس فيه ان الهدف هو تحسين الخدمات للمستوطنين دون تعلقه بتاتا بنا كفلسطينين.

جوهر الاتفاقية يعني ان اسرائيل ماضية في الضم والفصل الوظيفي بين المستوطنات والاراضي المدارة من السلطة الوطنية الفلسطينية (التقاسم الوظيفي) بين الكيان السياسي الفلسطيني المتشظي  وبين دولة الاحتلال وهو موازي لما حصل مع قطاع الكهرباء قبل ايام عندما  تم نقل صلاحيات ادارة محطات قلنديا وصرة وجنين الى الشركة الفلسطينية الناقلة لقطاع الطاقة وهو ما سيحصل في قطاع العمل والبترول والنفايات الصلبة والنقل  وكل ما له علاقة في مجالات العمل المدني والخدماتي.

علينا ان نتذكر سواء اتفقنا او اختلفنا مع شركات الاتصالات ومزودي الانترنت من جوال واوريدو والاتصالات وغيرها انها تشغل وبشكل مباشر حوالى 5000 موظف في شركاتها المختلفة ، ناهيك عن اكثر من 20000-30000 الف عامل او منشاة ان جاز التعبير ممن يقدموا خدمات للشركات المختلفة العاملة في هذا القطاع من وكلاء لشركات الاتصالات وموزعين معتمدين  بالاضافة للموردين والمحامين ولمهندسين  وغيرهم الذين يعملون بشكل غير مباشر بهذا القطاع، ناهيك عن ان الحكومة الفلسطينية تجبي ضرائب عالية من هذه الشركات بالاضافة الى ضرائب الدخل التي تجبيها من الموظفين العاملين لديهم ومن الوكلاء المعتمدين والموزعيين. كما ان لهذه الشركات مساهمة في المسؤولية الاجتماعية وصلت في مجموعة الاتصالات في العام 2019 الى حوالي 10 مليون دولار امريكي أي ما نسبته 10% من ارباحها المعلنه حسب ما تم اعلانه من الشركة.

طالما الناس والنخب تعلم ذلك جيدا وتدرك اهمية هذا القطاع، لماذا الناس في اغلبها غاضبة من شركات الاتصالات والانترنت، الاسباب يمكن تلخيصلها في المسائل التالية:

1-  ان شركة الاتصالات الفلسطينية مثلا تطلب ممن يقطنون في اماكن بعيدة عن جذر البلد ان يقوموا بدفع ثمن اعمدة الاتصالات على حسابهم الخاص  وهذا يعني ان المواطنين عليهم ان يدفعوا لشركة الاتصالات ثمن البنية التحتية مما ادى الى غضب واحجام عدد واسع من ابناء القرى من الاشتراك لدى الشركات الفلسطينية، كما ان الشركات المزودة للانترنت والتي تطرح فكرة تزويد الخدمة من خلال ما يعرف “الميكروف للانترنت” تطلب مبالغ عالية تصل الى مائة دولار في الشهر بالمقابل فان المواطنين القاطنين في اماكن بعيدة عن جذر البلد يشترون شريحة النت الاسرائيلية بمبلغ مقطوع لا يتجاوز 40 شيكل وبسرعات عالية ومقبولة.

2- المشتركين الفلسطينين يدفعون رسوم اشتراك لا معنى لها مثل رسوم الاشتراك الشهري فهذا المبلغ الشهري الذي ندفعه لا طائل ولا فائدة له.

3- المشتركين الفلسطينين يدفعون ما يعرف برسوم خط النفاذ لشركة الاتصالات وهي وان كان لها اساس  فني فانه لا مسوغ قانوني وعملي لهذه الرسوم.

4- المشتركين الفلسطينين يشعرون ان السرعة التي يدفعون رسومها تصلهم اقل بكثير من السرعة المتفق عليها.

5- اسعار الحزم والعروض غير مفهوم وغير موضوعية وغير منطقية تجد ان شركة جوال او اوريدو مثلا تمنح عرضا لإحدي الوزرات بمبلغ مقطوع لا يتجاوز 50 شيكلا عن ألف دقيقة  مثلا، بينما عندما يذهب المواطن الفرد للاشتراك مع الشركة ذاتها فان الشركة تبيعه نفس العرض بمائة شيكل وقد يصل اكثر من ذلك.

6- عدم العدالة في العروض بين المشتركين السابقين والجدد حيث تعطي الشركات عروض ممتازة للمشتركين الجدد وتترك المشتركيين السابقين بلا ادنى اهتمام. هناك سلسلة طويلة لا مقام لعرضها في هذا المقال القصير.

المهم ما هي الخطوات المطلوبة للخروج من هذا المعضلة، نعتقد أن الحلول واردة وعديدة وقابلة للتنفيذ، نذكر منها:

1-  وقف رسوم الاشتراك الشهري وخط النفاذ أو على الاقل تخفيض قيمتها إلى حد رمزي يحافظ على مصالح جميع الأطراف، ويجب أن يكون هذا الأمر من خلال قرار بقانون حتى يتم تغطية الرسوم بصورة تتفق واحكام القانون.

2-إلغاء الفجوات الكبيرة بين رسوم الاشتراك للشركات والافراد بحيث يتم اعطاء ميزات للجهات المشتركة من الوزرات والشركات الكبيرة من خلال حزمة الخدمات والميزات المتعلقة بالاجهزة او أي شيء اخر.

3- ضرورة قيام الحكومة باطلاق خدمة الفابير البيتي سواء من خلال شركة الاتصالات او من خلال منافس ولحين انطلاق عمل المنافس يجب منح خدمة الفابير البيتي واعتقد ان هذه الخطوة هي مهمة واستراتيجية لعدم وقوع الناس في براثن الشركات الاسرائيلية.

4- إلزام شركة الاتصالات الفلسطينية بتمديد اعمدة الاتصالات والبنية التحتية للمشتركين الموجودين في الاماكن النائية، وفي حال عدم التزامها بذلك تغريم الشركة مبلغ مالي كبير من خلال تقديم طلب مستعجل لقاضي الامور المستعجلة او من خلال استحداث الية شبه قضائية داخل وزارة الاتصالات الفلسطينية.

5- تشكيل لجنة تحقيق من وزارة الاتصالات حول صدقية المعلومات التي تتحدث عن وجود شركات فلسطينية تحصل على خدمة الانترنت من خلال شركة بيزك عبر الخطوط الموجود في المستوطنات او القريبة منها ووقف عملها وتغريمها مبالغ مالية وفقا لاحكام القانون ، وإلا فليترك بائعي الشرائح للخلوي الاسرائيلي!

6- تشكيل مرصد وطني يعني برصد الاسعار ويراقب العروض ويستقبل الشكاوى ويتابع حلها ويقوم بمراسلة الجهات ذات الصلة لحلها بالسرعة الممكنة.

7- انشاء جسم شبه قضائي مختص في الفصل في المنازعات المتعلقة بالاتصالات ويمكن لهذا الجسم ان يشكل بقرار من مجلس الوزراء باختصاصات شبه قضائية ويتم اتباع الاجراءات الموجزة (المختصرة) المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات التجارية والمدنية الفلسطيني.

8- تشكيل مجلس حكماء في قطاع الاتصالات من فلسطينين مختصين في هذا القطاع من كافة انحاء العالم، لبلورة رؤية وطنية شاملة للتعامل مع جائحة الكورنونا والواقع المعاش بسبب الاحتلال وهذا الامر يجب على الحكومة بالتعاون مع الشركات في هذا القطاع للمبادرة له وانشاءه بحيث يقدم رؤية ومقاربات حقيقية للانفصال عن الاحتلال في زمن التكنولوجيا سيما واننا على ابواب اطلاق بعض الدول اقمار صناعية تبث انترنت مجاني ومباشر.

وفي الختام ادعو دولة رئيس الوزراء لعقد مؤتمر صحفي بهذا الخصوص بحيث يعلن عن جملة من الخطوات التي يتضمنها هذا المقال او اية خطوات اخرى تبعث الامل في نفوس الناس وتخفف عن كاهل المواطنين من التزامات مالية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع أخبار الإخباري