الأخبار

رموز القدس بين الاغتيال والاعتقال والابعاد

مقالات-شبكة أخبار فلسطين:

رموز القدس بين الاغتيال والاعتقال والابعاد

إعداد وسام محمد

خاص موقع مدينة القدس

في هذه اللحظات، يَغيب عن القدس رموز دينية وسياسية ونيابية بسبب إجراءات وسياسات الاحتلال القمعية الهادفة إلى إفراغ المدينة من رموزها والتفرد بسكانها ومقدساتها، لا سيما في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها مدينة القدس .. عاصمة فلسطين الأبدية.

 

المطران عطاالله حنا

 

رمز من رموز مدينة القدس، وأحد أبرز المدافعين عنها وعن مقدساتها المسيحية والإسلامية، يعمل على فضح جرائم الاحتلال بحق المدينة، ما أزعج الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساته الأمنية والسياسية.

 

قبيل أيام، قامت مؤسسة تابعة للاحتلال الإسرائيلي برش مواد كيميائية، بالقرب من بطريركية الروم الأرثوذكس، في مدينة القدس المحتلة، ما أدى إلى إصابة رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطاالله حنا، ونقله للعلاج في مستشفيات الأردن

 

المطران حنا قال في وقت لاحق، إن المؤشرات تفيد بمسؤولية دولة الاحتلال الإسرائيلي عن حادثة التسمم، مؤكدًا أن ما جرى قد يكون محاولة اغتيال، أو إبقائه مريضًا طوال الحياة، لأن تداعيات المادة السامة، خطيرة، خاصة على الجهاز العصبي.

 

للمطران عطاالله حنا العديد من المواقف البطولية التي سجلها دفاعًا عن القدس وأهلها ومقدساتها، ويمكن أن نذكر موقفه البطولي الشهير قبل سنوات، فيما كان البرد القارس يشلّ الحركة في مدينة القدس، وقف المطران حنا على رأس وفد مسيحي ديني في قلب المسجد الأقصى المبارك، وهتف ضد الاحتلال وضد مخططاته بحق المسجد، وضد مخططاته بحق المقدسات الإسلامية… هتف باسم فلسطين وشعبها، وطلب من العالم أن يوقف الاحتلال الاسرائيلي عن جرائمه، ويعيد الحق لأصحابه.

 

شيخ الأقصى .. الشيخ رائد صلاح

 

يُطلق الفلسطينيون على الشيخ رائد صلاح لقب “شيخ الأقصى” لارتباطه اللصيق بالمسجد، ودفاعه المستميت عنه، في ظل حالة الخذلان واللامبالاة على صعيد الأنظمة العربية الحاكمة. وتعتبر حكومة الاحتلال الإسرائيلي الشيخ صلاح، أهم الشخصيات الفلسطينية العربية الواقفة في وجه مشاريعه التهويدية في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس.

 

عمل الاحتلال على التضييق عليه بوسائل متنوعة، لا سيما الاعتقال والابعاد عن الأقصى، وصولًا إلى حظر الحركة الإسلامية التي كان يترأسها والتي كان لها دورٌ بارزٌ في الدفاع عن الأقصى وحمايته.

 

وفي أحدث حلقة من حلقات ملاحقة دولة الاحتلال للشيخ صلاح، أدانت محكمة إسرائيلية في مدينة حيفا، الأحد (24 نوفمبر 2019)، الشيخ بتهم مختلفة، من بينها “التحريض على الإرهاب” و”دعم تنظيم محظور”.

 

ويخضع الآن الشيخ رائد صلاح للحبس في زنازين الاحتلال، وهذه مرة من المرات العديدة التي تُغيب فيه سلطات الاحتلال الشيخ رائد عن المسجد الأقصى المبارك، بهدف إبعاده عن دوره المميز في التصدي للاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه التهويدية في الأقصى ومحيطه.

 

مؤسسات السلطة الفلسطينية في القدس المحتلة

 

أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على حملة إغلاق شرسة لمؤسسات إعلامية وصحية وتربوية في القدس في 20/11/2019، بحجة أنها مدعومة من السلطة الفلسطينية ضمن سياسة محاصرة الوجود الفلسطيني في المدينة، فضلًا عن ملاحقة وزير القدس في الحكومة الفلسطينية فادي الهدمي، مرات عديدة واعتقاله.

وشملت قرارات الإغلاق مكتب تلفزيون فلسطين، ومكتب مديرية التربية والتعليم الفلسطينية والمسجد الرصاصي في البلدة القديمة.

 

نواب القدس

 

بعد شهور قليلة من انتخابات عام 2006، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بملاحقة نواب القدس الفائزين ضمن “قائمة التغيير والإصلاح” التّابعة لحركة حماس. فمنذ نجاحهم وتحملهم مسؤولية تمثيل القدس في المجلس التشريعي، بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بسلسلة من الإجراءات والملاحقات بحقّهم، لم تنتهِ فصولها حتى اليوم، وأصدرت وزارة الداخليّة الإسرائيلية قراراً في مايو/أيار 2006، يقضي بسحب بطاقات الإقامة الإسرائيلية من كلّ من النّواب: أحمد عطون (52 عاماً)، ومحمد طوطح (49 عاماً)، ومحمد أبوطير(68 عاماً)، والوزير السّابق لشؤون القدس خالد أبوعرفة (58 عاماً)، تحت حجة “عدم ولائهم لدولة إسرائيل”، مما يعني طردهم من مدينة القدس المحتلة، وعدم السّماح لهم بدخولها مجدداً.

 

وحتى اليوم ما زالت سلطات الاحتلال تلاحق نواب القدس وتمنعهم من دخول مدينتهم. وقال النائب أحمد عطون في تصريح سابق:” إن مدينة القدس تعيش أخطر مرحلة من مراحل وجودها، وأن الاحتلال يدير معركة مفتوحة ويريد أن يهوّد القدس على كل الجبهات من خلال سياسات متنوعة، منها إبعاد القيادات والنواب وسحب الهويات ومصادرة الأراضي وهدم البيوت واعتقال المقدسيين”.

 

قرارات وإجراءات متنوعة تصدرها سلطات الاحتلال ضد الهيئات والمؤسسات الفلسطينية في القدس المحتلة، بهدف إبعادهم المدينة والتفرد فيها، في حين ستبقى القدس عصيةَ على الاحتلال الإسرائيلي وكل مشاريعه للالتفاف على القدس ورموزها، وسيبقى الشيخ رائد صلاح شيخ الأقصى الهادر الذي يُسمع صداه في كل العالم، وسيبقى صوت المطران عطاالله حنا يدوي في كل مكان ليؤكد وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك نواب القدس المبعدين عن المدينة الذين حملوا همَّ المدينة وعاشوا فيها ودافعوا عنها بكل الوسائل والطرق المتاحة لهم.
 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع أخبار الإخباري