الأخبار

خاص: “الأضحية”.. ضحية جديدة للازمة المالية للفلسطينيين

على أحر من الجمر ينتظر الفتى عماد وائل – 13 عاما- من إحدى القرى التابعة لمدينة نابلس شمال الضفة المحتلة، حلول عيد الأضحى المبارك ليحضر ذبح الأضحية التي اشتراها والده قبل نحو شهر، ويحتفظون بها في حديقة المنزل الخلفية.

الأب وهو موظف حكومي اعتاد على التبكير في شراء خروف العيد، وهي العادة التي تناقلها عن أبيه أيضا، “فهذا يشيع جوا من الفرحة بين الأطفال، الذي يلفت نظرهم وجود خروف بينهم، فيطعمونه ويهتمون به، لينمو ويكبر قبل ذبحه، إضافة لتنمية الحس الديني لهم بهذه الشعيرة الدينية”.

ويتابع “هذه من الشعائر التي حض عليها الإسلام، لذا أحاول أن أحافظ عليها رغم الأوضاع الصعبة، فأنا أسوة بزملائي الموظفين الحكوميين أتقاضى منذ أشهر طويلة نصف راتب تقريبا، ومع هذا اقتصدت في مصروف العائلة واشتريت خروفا للعيد”.

وفي جولة على “سوق الحلال” على أطراف نابلس الشرقية، يُحضر التجار ما لديهم من مواشي تضم خرافا وماعز لعرضها للبيع، لكن الحركة الشرائية ليست على ما يرام، رغم بقاء يوم واحد قبل حلول عيد الأضحى.

الحركة الشرائية ضعيفة
يقول أحد تجار المواشي، من قرية بيت فوريك قضاء نابلس إن الأسعار غير مرضية للتجار، الذي ينتظرون هذا الموسم لبيع ما لديهم من خراف وماعز عملوا على جلبها وتربيتها قبل فترات طويلة.

ويتراوح سعر الخروف وزن 60 كيلو غرام من 400 إلى 450 دينارا أردنيا، أي ما يقرب من 630 دولارا أمريكيا، وهو رقم يعد مرتفعا بالنسبة للموظف أو لمتوسطي الدخل، وبفارق أعلى قليلا عن الأسعار في العام الماضي.

ويتابع “لم نعد نملك مراع، فقد أتى عليها الاستيطان الإسرائيلي من جهة، والتوسع العمراني المحلي من الجهة الأخرى، وبالتالي استعضنا على ذلك بالاعلاف، وللأسف فمن يتحكم بسعرها هو الاحتلال الذي يعد المورد شبه الوحيد للاعلاف لأسواق الضفة الغربية”.

وأوضح أن المزارعين يدركون تماما صعوبة الأوضاع الاقتصادية، وعدم قدرة كثير من الفلسطينيين على شراء الأضحية هذا العام.

ويتسابق أصحاب المزارع ومربي الثروة الحيوانية والجزارة كذلك، على نشر اعلانات عبر وسائل الإعلام، وخاصة “الفيسبوك” للترويج لعروضهم “التي تراعي الظروف المعيشية”، على حد تعبيرهم.

حملات الأضاحي
كما أن لجان الزكاة والجمعيات الخيرية أيضا أعلنت عن إطلاق حملات الأضاحي، بحيث تستقبل التبرعات من المحسنين والراغبين بالأضحية، حيث تقوم تلك الجمعيات بشرائها وذبحها وتوزيعها على العائلات الفقيرة والمتعففة.

يقول رئيس الهيئة الإدارية لجمعية التضامن الخيرية د. علاء مقبول لـ”شبكة أخبار فلسطين” إن الجمعية ومراعاة لظروف المواطنين، أطلقت مشروعها لاستقبال الأضاحي وتوزيعها على الأيتام والأسر المتعففة خلال أيام عيد الأضحى تحت عنوان “بلدي فيها الخير”، مشيرا إلى أن “هذه الأيام فرصة تستفيد منها الأرملة عندما تجد من يساعدها، ويجد فيها الموظف البسيط من يلبي بعض احتياجاته الأساسية جراء عدم استطاعته توفيرها بسبب الظروف الاقتصادية التي تزداد صعوبة يوما بعد يوم، فبالصدقة والزكاة لا يفقد اليتيم والمحتاج فرحة العيد”.

وأشار إلى أنه ورغم الأزمة المالية فإن الإقبال على التبرع بالأضاحي في معدله المقبول، مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى أن نحو 5000 عائلة ستستفيد من مشاريع الأضاحي التي تنفذها الجمعيات الخيرية على مستوى محافظة نابلس.

وتتقارب أسعار الأضاحي لدى تلك الجمعيات، إذ يبلغ سعر الخروف (420 دينارا أردنيا)، كما يمكن لمجموعة مكونة من 7 أشخاص أن تشترك في الأضحية بعجل يتراوح وزنه ما بين 380-420 كيلو غرام، إذ يبلغ سعر سُبع العجل 230 دينارا أردنيا.

لا رقابة على الأسعار
لكن الأسواق تفتقر للرقابة الحقيقية على أسعار الأضاحي، فلم تضع حتى الآن الجهات المسئولة سقفاً سعرياً للأضاحي، حيث نُقل عن مدير عام التسويق في وزارة الزراعة طارق أبو لبن قوله “عادة لسنا نحن الجهة المسئولة عن هذا الموضوع، بل وزارة الاقتصاد الوطني”، والتي بدورها وعلى لسان مدير حماية المستهلك في الوزارة إبراهيم القاضي، قال إن “دور وزارته يقتصر بالرقابة على الالتزام بالأسعار، حيث تأتيهم الأسعار الاسترشادية من الجهات المختصة وهم يقومون بدور الرقابة على التزام التجار بهذه الأسعار عند البيع”، موضحاً أن تحديد سعر الأضاحي من مسؤولية وزارة الزراعة.

جمعية حماية المستهلك وعلى صفحتها على “الفيسبوك” طالبت بـ”ضرورة تحرك جهات الاختصاص الحكومية كافة من أجل تشديد الرقابة على أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء في السوق، في ظل اقتراب عيد الأضحى وتراجع القدرة الشرائية بسبب الحصار المالي والاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني من الاحتلال”.

ودعت الجمعية إلى ضرورة تحديد سقوف سعرية والتركيز على زيادة العرض لخفض الأسعار وضرورة توسيع “الكوتا” في استيراد الخراف والعجول مع مراعاة معايير الشفافية.

الذبح بالخارج
وفي محاولة للبحث عن مخرج من الضائقة المالية، وتلبيه رغبة المواطنين في تقديم الأضاحي، جاءت حملة “قربان” التي تنفذها هيئة الأعمال الخيرية في أستراليا، من خلال مكتبها في فلسطين.

ويقول منسق الهيئة إبراهيم الراشد إن حملة “قربان” تهدف لـ”إطعام نحو مائة ألف فقير في فلسطين من خلال توكيل مؤسسات خيرية مشهود لها بالثقة وخدمة الشعب الفلسطيني منذ أكثر من عشرين عاما، وينفذ تحت إشراف نخبة من علماء المسلمين، حيث يتم شراء أضاحي بالمواصفات الشرعية في أستراليا ونيوزلندا وإعادة نقلها لصالح الفقراء في فلسطين بعد الانتهاء من عمليات الذبح والتقطيع والتعليب والتبريد”.

وأشار في حديثه لـ”أخبار” إلى أن كلفة الخروف 500 شيكل فقط أي (140 دولار تقريبا)، وهذا المبلغ في مقدور الموظف الذي يتلقى 60% من راتبه، ويحقق له الغايات الشرعية والاجتماعية من وراء الأضحية.

تحرير: سامر خويرة