الأخبار

حياة الأغوار في الشتاء

تتغير معالم الحياة اليومية في مناطق الأغوار الشمالية، في فصل الشتاء، فتظهر طقوس نادرا ما يمكن ممارستها في باقي فصول العام، وفيها اتبع المواطنون نظم حياتية تلاءمت بمرور الوقت مع بيئة المنطقة.

وتمتد الأغوار من بيسان حتى صفد شمالا؛ ومن عين جدي حتى النقب جنوبا؛ ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربا، وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار 720 ألف دونم.

ويتبع محافظة طوباس 11 تجمعا سكانيا وهي التي ضمن مناطق الأغوار الشمالية، من أصل 27 تجمعا ثابتا على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية.

المنطقة التي تعتبر جزءا من الامتداد الشرقي للضفة الغربية، تنحصر الحياة فيها شتاء بتقاليد متبعة تكون في الغالب داخل حدود الخيام التي تؤوي ساكنيها.

يقول هايل بشارات (75 عاما)، وهو أحد سكان منطقة “حمصا” قرب طوباس: “في الشتاء أكثر ما يحضر هو النار، وبعض المشروبات الساخنة كالقهوة والشاي”. وهذه واحدة من العادات التي كانت منذ أكثر من 40 عاما، وهي المدة التي سكن فيها بشارات المنطقة.

ورغم مرور أكثر من أربعين عاما على هذا التقليد في الأغوار الشمالية، ما زالت العائلة التي تقيم على قمة تلة مطلة على الشارع الرئيسي، تعيش هذه العادات.

فيما يقول محمود بشارات، نجل هايل، وبسكن وعائلته مع ذويه في المنطقة: “في الشتاء نبقى أغلب الوقت في البيت، متحلقين في دائرة تحيط بموقدة النار عندنا، حياتنا في الشتاء مقيدة بسبب المطر، هذه عادات لا تسقط بالتقادم.

من جهته، يصف عايد زواهرة، وهو أحد سكان منطقة “الميتة” بالأغوار الشمالية، طقوس حياتهم في الشتاء بأنها ليست كالصيف، وهذه العادات تعطي فرصة للرجل الذي أهّل المنطقة منذ 30 عاما، بأن يظل مع عائلته وقتا أكبر.

لكن لا نظام حياة دون مقابل، فالعائلات الفلسطينية التي تسكن في تجمعات متباعدة في الأغوار الشمالية فيما يعرف “بالمضارب البدوية” تنتشر في منتصف شهر الخريف بحثا عن الحطب اليابس؛ ليُستفاد منه لاحقا في إشعال النار للتدفئة، وطهي الطعام.

يقول زواهرة: “نظام حياتنا يختلف كليا في الشتاء، نصبح أقل حركة إلا للحالات الضرورية”.

وأمكن في حالات نادرة لبشارات أن يغادر الخيام ليلا لأسباب قاهرة كما وصفها، مضيفا “إن ليلة ماطرة مرت عليهم، جعلته في حالة عدم استقرار تحسبا لحدوث كوارث في مسكنه”.

الأمر ذاته يتكرر في مناطق الأغوار الشمالية، خصوصا تلك التي يعيش سكانها في خيام من الجلد المقوى.

يقول مواطنون، إن نظام الحياة اليومي في الأغوار يصبح أكثر صعوبة، فالعائلات الفلسطينية تسكن في مناطق لا يوجد فيها الحد الأدنى من مقومات المعيشة.

تختلف نظم الحياة بالنسبة للمواطنين في إطعام الماشية في الأغوار الشمالية، من فصل لآخر، فيصبحون في الشتاء أكثر بيتوتية من فصول السنة الأخرى، ويصبح النظام الأساسي في التعامل مع الماشية هو إطعامها وهي في حظائرها.

إلا أن الرعاة نادرا ما يسرّحون مواشيهم بالقرب من الخيام، في الأيام المشمسة. ويرى زواهرة وهو أحد مالكي الماشية في المنطقة: “المواشي في الحظيرة أو حولها هذا نظام تعاملنا معها في الشتاء”.

الحارث الحصني- وفا