الأخبار

تنمر الزوجات الشابات.. بقلم عنان الشامي

ثمة مشكلة تهدد استمرارية حياة بعض الأسر الناشئة والجديدة.. وهي تنمر الزوجات الشابات على أزواجهم الشباب بطريقة غير مباشرة.. “طبعًا أنا استخدمت لفظة تنمر لأنها الأقرب لوصف ما تمارسه هذه الزوجات تجاه أزاوجهم سواء بقصد مُبَيت أو بتقليد أعمى”.

المشكلة تكمن في جشع أولئك الشابات في تلبية شهوات وملذات “برستيجية زائفة مصطنعة وغير حقيقية وربما أيضًا لا تليق بهن”.. من خلال مشروع الزواج والمؤسسة الأسرية.. كل واحدة من تلك الشابات لديها قناعة راسخة أن زواجها يعني حصولها على حرية كاملة ومطلقة.. وبالتالي تتوهم أنها قادرة على فعل كل ما تريد.. بل هي مقتنعة أنها قادرة على فعل كل ما يخطر ببالها لتلبي لديها شهوة “البرستيج الزائف “.. وهذه القناعة وما يتبعها من مسلكيات وتصرفات تكون على حساب مسؤولياتها التشاركية في إدارة الأسرة والحياة الزوجية.. كما أن تلك المسلكيات والتصرفات تضغط على الزوج من كل النواحي: النفسية والاجتماعية والمالية.. وتؤثر كذلك على إمكانية ديمومة الحياة الأسرية..

فتلك الزوجات مثلا: يولين رفقة الصديقات أولوية دائمة.. بمعنى أن رفقة الصديقات سواء في بيوتهن أو في المطاعم والكافيات أو التنقل والسفر لمحافظات ومدن أخرى لقضاء أوقات ممتعة هي رقم واحد في حياة أولئك الزوجات.. ولو تعارضت هذه الرفقة مع أي شيء آخر يخص الحياة الزوجية والأسرية فالأولوية دومًا لهذه الرفقة..

ومن هذه المسلكيات “التي عرفناها من خلال استشارات عديدة من كثير من الشبان المتزوجين حديثًا”.. السهر الطويل لهذه الزوجات والذي يستمر أحيانًا للفجر.. وبالتالي الاستيقاظ المتأخر لما بعد بعد الظهر..
كذلك شرب الأرجيلة والتدخين.. والإنشغال الطويل والمبالغ فيه بمواقع التواصل لما يتبقى من النهار على حساب أمور أسرية وزوجية أخرى.. ناهيكم عن المبالغة في نشر صورهن الخاصة والشخصية على مواقع التواصل والتي تثير حفيظة وغيرة الأزواج الشباب..

والكثير من المسلكيات التي تنم عن فكر سطحي وقشوري ومفهوم ضيق جدًا جدًا للحياة بشكل عام وللحياة الأسرية والزوجية بشكل خاص.. وحتى لمفهوم السعادة والفرح..

من المؤكد أن لهذه التصرفات أسباب عديدة أبرزها: خلل في تربية وتنشئة أولئك الشابات في بيوتهن منذ الصغر ووجود مبالغة وتطرف في نمط معين.. أي ربما تكون الأسرة المُنشئة لهذه الفتاة بالغت في التطرف نحو اليمين أو العكس..
كذلك فإن فهم الشباب والشابات لمشروع الزواج والأسرة الضيق والذي يتلقونه من البيئة المحيطة والمجتمع لا شك أنه يؤدي إلى مثل هذه النتيجة المذكورة أعلاه..

ومن الأسباب أيضًا فقدان الشباب لثقتهم بأنفسهم وعدم مقدرتهم على حل مشكلات الحياة التي تواجههم بوسائل وأدوات متنوعة منها الحوار والإقناع وتقدير المواقف والمقدرة على توفير سعادة حقيقية للزوجة وللأسرة تعوضها عن ما تتوهم أنه “سعادة ومتعة”.. كما أن من الأسباب هو “أنف” المجتمع الطويل الذي لا يرحم ولا يعطي فرصة أو وقت للأزواج الشباب كي يحاولوا حل هذه المشكلات.. فالمجتمع يتدخل في كل كبيرة وصغيرة ويبدأ باللعن وإطلاق الأحكام من دون تبين وتوثق وتحقق والتماس أعذار.. وكذلك رفض المجتمع بشكل نسبي لفكرة تأخير توثيق عقود الزواج لحين حصول تعارف حقيقي وعميق بين الطرفين قبل أن يُعلن عن تأسيسهما لأسرة ربما لا يقدرا على حُسن إدارتها.. والعديد من الأسباب الخاصة والتي أدت لوجود هذا ” التنمر “..

لكن إن قٌدر لنا أن نقول شيئًا في هذا الأمر.. فنقول: يا أيتها الزوجة الشابة.. أسرتك هي ملاذك الآمن والدافئ.. هي ملاذك الحقيقي.. فيها متعتك الحقيقية والمستمرة.. فأعيريها كل ما تقدرين عليه من وقت وجهد.. وأعيني زوجك على تلبية كل احتياجاتكم النفسية والمعنوية والمادية وكل شيء فأنت الأقوى والأقدر..

وما “التنمر الحاصل” إلا دليل على قوتك ومقدرتك.. كوني خير شريك وأصدق شريك في إدارة هذه المؤسسة الدافئة الحانية “الأسرة”.. ويا أيها الزوج الشاب.. لا تتعجل في اختيار شريكة حياتك وأسرتك المستقبلية.. وأحسن التصرف فيما يحصل معكم في أسرتكم..

واعلم متى ينبغي أن تتدخل ومتى ينبغي أن تغض الطرف.. واعلم أن عليكما أنتما الإثنين أن تسعيا بالوصول إلى نقطة الإلتقاء بينكما مهما كلفكما الأمر.. أي عليكما أن تسيرا تجاه بعضكما البعض كل بحسب مقدرته وإمكانياته.. ولا تنتظرا المثل بالمثل.. ربما يكون السير من طرفك أكبر وأسرع.. فليكن.. ما دام في سبيل إنجاح هذا المشروع العظيم.. واعلموا أيها الأزواج والزواجات أن الحياة الزوجية والأسرية هي مشروع تشاركي جديد والأصل فيه الديمومة.. وله تبعات ويترتب على إنشائه وتأسيسه واجبات وفروض تتوزع فيما بينكما.. فاعرفا ما لكما وما عليكما وتبينا الحقوق والواجبات قبل أن تعلنا موافقتكما على الإرتباط وإقامة هذه الشراكة..

والله أسأل أن يديم الحب والفرح والسعادة على كل الأسر والعائلات.. قد لا أكون وفيت الموضوع حقه بالكامل في الطرح.. لكن حسبي أني أحرك من خلال هذا المقال مياه راكدة..

والله ولي التوفيق

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع أخبار الإخباري