الأخبار

تقرير: القيادي الشيخ أحمد أبو عرة أسد المنابر.. صاحب إرادة صلبة وعزيمة لا تلين

بصمت رحل قبل عدة أيام، أحد أعمدة العمل الدعوي في فلسطين، المرحوم الشيخ أحمد نمر أبو عرة، من بلدة “عقابا” في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة، إثر إصابته بفيروس “كورونا”، عن عمر ناهز الثالثة والسبعون، كانت عبارة عن مسيرة حافلة من العطاء والجهاد، عُرف فيها بصلابة الموقف واستشراقه لمستقبل النصر القريب.
 
فقد ولد الشيخ أحمد نمر شحادة أبو عرة في بلدة عقابا، عام 1947م، ونشأ وترعرع فيها، ودرس في مدارسها حتى الصف الثالث الإعدادي، وترك الدراسة لمساعدة عائلته والعمل مع والده في الزراعة.
 
سافر الشيخ أحمد للعمل في دولة الكويت الشقيقة، وشهد هناك إعلان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك بداية تعرفه على الإخوان المسلمين.
 
وعاد أبو عرة إلى فلسطين بعد بضعة سنوات، وعمل في مجال البناء حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي، ثم توظف في الأوقاف الإسلامية إماما وخطيبا في مساجد الضفة.
وعبر سنوات من الخطابة، شهدت له منابر فلسطين، بأنه كان أسدا هصورا بصوته الجهوري، صاحب كلمة الحق، يجهر بها أمام أعدائه وخصومه، ولم يكن يخشى في الله لومة لائم، وبحكمة وعقل رصين، حتى أطلق عليه كل من عرفه أنه “أسد المنابر”.
 
تأسيس الحركة الإسلامية
ويعد الشيخ أبو عرة من الأوائل في تأسيس الحركة الإسلامية في فلسطين، حيث أسس دعوة الإخوان المسلمين في المحافظة في خلية أولى مع الشيخ الراحل محمد فؤاد أبو زيد، وبدأت العمل الدعوي في نهاية سبعينيات القرن الماضي.
كما كان عضوًا في مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين مع الشيخ الراحل سعيد بلال والأستاذ ناجي صبحة.
ومع انطلاقه في ركب الدعوة والمقاومة، بدأت رحلة الشيخ مع الاعتقالات، حيث اعتقل لدى سلطات الاحتلال نهاية السبعينيات من القرن الماضي بسبب انتمائه لأول خلية لأسرة الجهاد التي شكلها رئيس الحركة الإسلامية في الداخل حينها الشيخ عبد الله نمر درويش.
واعتقل مع الشيخ أحمد أبو عرة الشيخ الراحل محمد فؤاد أبو زيد والشيخ سعيد بلال وآخرون كانوا أعمدة العمل الإسلامي المقاوم في فلسطين، إلى جانب الشيخ ناجي صبحة، والشيخ حامد البيتاوي، والدكتور عدنان مسودة.
 
الإقامة الجبرية والإبعاد
وفرضت على الشيخ أحمد الإقامة الجبرية عام 1983، وبعد ذلك توالت اعتقالاته مع مطلع الانتفاضة الأولى، حتى أبعد إلى مرج الزهور عام 1992م، مع 418 من قيادات حماس والجهاد، ولكنه كما رفاقه عادوا إلى البلاد مرة أخرى نتيجة صلابة الموقف والثبات في الجبال شديدة البرودة.
 
مسيرة معطاءة
ولم يكن الإبعاد ولا الاعتقال أو حتى فرض الإقامة الجبرية عليه لتنهي مسيرة عطائه؛ حيث نشط بعد عودته من الإبعاد في أدوار قيادية مختلفة في الحركة الإسلامية في المحافظة.
وعرف الشيخ أبو عرة بصلابة موقفه خلال التحقيق في سجون الاحتلال حينها؛ حيث سجلت له مواقف صلبة أمام ضباط مخابرات الاحتلال.
 
وكان الشيخ أبو عرة من الأصوات الصلبة التي برزت في الانتفاضة الثانية، مبتسما بتنقله بين السجون ومرددا عبارته المشهورة: “أهلا بنبع الأجر الذي لا ينضب”.
ولم يكلّ الشيخ أبو عرة من العمل الدعوي والمقاوم؛ حيث واصل مع رفاقه نشر فكر الحركة الإسلامية في محافظة طوباس وجنين والضفة الغربية عامة.
 
الإصابة والمرض
عانى الشيخ أبو عرة من تراجع كبير في صحته في الشهور الماضية الأخيرة، وازدادت بعد إصابته بفيروس كورونا، وانتهى الأمر بالتهابات شديدة في الرئة أرقدته في غرفة العناية المركزة بالمستشفى التركي في مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، ونقل على إثرها إلى مشفى “هوغو تشافيز” في رام الله، حتى فارق الحياة هناك في السادس عشر من الشهر الحالي.
اهمال كبير
وأبدى القيادي في حماس الشيخ مصطفى أبو عرة، وأحد أقارب الشيخ، انزعاجه من إهمال وزارة الصحة في الضفة الغربية حالة الشيخ الصعبة والحرجة وعدم مراعاة سنه وحالته الصحية، حتى رحيله.
وسرد الشيخ مصطفى أبو عرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مراحل إصابة الشيخ أحمد بالمرض وكيف أن إهمال الصحة والطب الوقائي أدى لتطورات خطيرة على وضعه الصحي، حتى دخل في الغيبوبة قبل أيام من وفاته، رحمه الله تعالى.