الأخبار

انفجار بيروت: الصراع السياسي والأمني

انفجار بيروت: الصراع السياسي والأمني
بقلم: إياد القرم

منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في شباط من العام 2005، دخلت لبنان في مرحلة جديدة من الصراع السياسي والأمني بين الطبقة السياسية خ،اصة في ظل تحكم سوريا بمفاصل الدولة – قبل انسحابها بعد الاغتيال بشهرين – ، ووصلت حدة الاستقطاب بين الأطراف هناك إلى تشكل فريقين سياسيين رئيسيين: فريق 14 آذار وتشكل من حزب المستقبل المحسوب على آل الحريري وبعض الأحزاب المسيحية كحزب الكتائب والقوات اللبنانية، وهي باختصار الأطراف المناهضة لسوريا وحزب الله.
أما الفريق الثاني وهو 8 آذار فقد تشكل من الأطراف المحسوبة على إيران وسوريا كحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة.
ومنذ تلك المرحلة وحتى الآن لا زال الصراع السياسي والاستقطاب بين الفريقين قائما، وقد وقعت العديد من حالات الاغتيال لبعض السياسيين والصحفيين في لبنان خلال تلك المرحلة، وبالتحديد للمحسوبين على تيار 14 آذار.
في 17 تشرين / أكتوبر الماضي بدأت في لبنان تظاهرات كبيرة تطالب برحيل الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد إلى مرحلة الانهيار، حيث الوضع الاقتصادي في انهيار تام، والفساد يستشري في كل مفاصل الدولة، واشتدت حدة تلك التظاهرات حتى استقالت حكومة سعد الحريري، وتم تشكيل حكومة جديدة.
وليس أدل على حالة الاستقطاب السياسي في لبنان هو أن وزراء الحكومة يلتزمون ببرنامج حزبهم عند تطبيق سياسة الوزارة وليس البرنامج الحكومي، فعلى سبيل المثال ترى وزير الخارجية يزور سوريا في ظل حكومة سعد الحريري رغم معارضة رئيس الوزراء!!
وللتعرف أكثر على الانقسام الأمني والسياسي والطائفي الكبير في لبنان، ونظرا للمحاصصة الطائفية هناك، يتم وضع قادة الأجهزة الأمنية بالتوازي بين الطوائف والأحزاب اللبنانية، وكذلك الحال بالنسبة للحقائب السياسية.
الانفجار المدمر الذي حدث بالأمس في مرفأ بيروت، اكبر دليل على الفساد والانهيار السياسي والأمني في تلك البلد، خاصة في ظل الحديث أن تلك المواد المتفجرة محجوزة داخل الميناء منذ عدة سنوات، والأجهزة الأمنية أصدرت بيان أوضحت فيه عدم علمها عن تلك المواد، وحتى الحكومة نفسها استغربت وجود تلك المواد!! مما يدلل على حجم الانقسام السياسي في تلك البلد، وكل طرف سياسي هناك يطبق السياسة التي تتماشى وأرائه ومصالحه، وفي ظل التجاذبات الكبيرة بين الأطراف حول الموقف من سلاح حزب الله ، والتي بدأت تلمز من باب أن المواد المتفجرة في المرفأ ربما تعود للحزب وصناعة أسلحته.
في لبنان كل شي من الممكن أن تراه وتسمعه لشدة الانقسام السياسي والتجاذبات السياسية ، لدرجة أن قضية كقضية النفايات هناك منذ سنوات ولم يتم إيجاد حل لها بسبب الخلاف بين الأطراف السياسية حول مكان إلقاء تلك النفايات!!
عودة إلى انفجار الأمس، والذي اعتبره الخبراء ثاني اكبر انفجار بعد انفجاري هيروشيما وناكازاكي النوويين، فإن تداعيات الكارثة التي حلت في لبنان لن تكون أقل من قوة الانفجار، فهذا الحادث سيدخل لبنان في أزمة سياسية وأمنية جديدة قد تتحول إلى ما لا يُحمد عقباه، والكارثة الأكبر أن لبنان بلد بلا حقائق، أي أن جميع الأحداث الأمنية والتفجيرات السابقة في تلك البلد لم يتم الكشف عن الفاعل أو حتى المشتبه بهم، فالبلاد هناك غارقة في الفساد السياسي والأمني والقضائي لدرجة لم يعد لأي خبير سياسي أو أمني أن يتوقع تداعيات ما حدث أو حتى أسبابه.
وبالتالي لن يستقيم الوضع السياسي والأمني في لبنان في ظل وجود الانقسام السياسي والأمني الحاد، وفي ظل موالاة تلك الأحزاب لجهات ودول خارجية، وفي ظل انحسار دور القضاء هناك، وانقسامه بين الأطراف السياسية، فانفجار الأمس كشف العورة الكبرى للمستوى الذي وصلت له تلك الدولة وانهيارها على كافة الأصعدة، وكشف هشاشة سلطة الدولة وهشاشة التوافق السياسي هناك بين الأطراف المختلفة.
وختاما فإن انفجار الأمس ليس إلا دليلا أكثر وضوحا على الوضع المحزن الذي وصلت إليه لبنان، وضعا لم يتخيل احد أن تصل إليه، فالصراع السياسي بين الأفرقاء اللبنانيين أوصل البلاد إلى حافة الانهيار إذا لم يكون الانهيار بذاته، فالوضع الاقتصادي منهار بشكل كامل، والفساد يضرب جميع مفاصل الدولة، والأزمة السياسية هناك باقية وتتمدد، والخاسر الأكبر لكل ذلك هو المواطن اللبناني.

صورة الكاتب

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع أخبار الإخباري