محكمة بداية نابلس تصدر حكما بالسجن 15 عاما مع الأشغال الشاقة على احد تجار المخدرات

عاجل

الأخبار

“المحميات الطبيعية”.. وسيلة “احتلالية” جديدة للسيطرة على الأغوار

مر 11 عاما على حادثة دفع ذياب دراغمة من سكان خلة “سمرة” غرامة مالية قيمتها 1500 شيقل؛ بسبب تواجده بمنطقة “السويدة” في الأغوار الشمالية؛ بحجة أنه كان يرعى في محمية طبيعية، كما ادعى الاحتلال وقتها.

ذاته دراغمة كان بإمكانه تسريح أغنامه في مناطق قريبة منها مثل “مزوقح”.

في ذلك الوقت، كان برهان بشارات، وهو أحد سكان منطقة “مكحول”، يبيت أياما بلياليها في هذه المناطق الممتدة على شريط جبلي مطل على الجانب الأردني.

لكن تغيرا جذريا بدأ يحدث في المنطقة منذ ثلاث سنوات تقريبا، بدخول مستوطن يهتم بتربية الأبقار، على المنطقة الرعوية بامتياز. وبالرغم من وجود مستوطن على قمة أحد الجبال المصنفة كمحميات طبيعية، فإن ما تسمى “الطبيعة الإسرائيلية”، ظلت على مدار سنوات تطرد الفلسطينيين، وتمنعهم من التواجد فيها.

حاليا، أمكن مشاهدة عشرات اللوحات الحديدية المنصوبة على قائمتين حديديتين على مداخل الطريق الترابية التي تصل إليها، المكتوب عليها عبارات باللغات الثلاث (العربية، والعبرية، والإنجليزية)، تدل على أنها “محميات طبيعية”.

أمس الأربعاء 15-1-2020، أعلن وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت، عن 7 مواقع في الضفة الغربية المحتلة أنها “محميات طبيعية” جديدة، وعن توسيع 12 أخرى.

وحسب ما أعلنه بينيت، فالمناطق التي شملها هذا المشروع الاستيطاني هي مغارة سوريك أو “مغارة الشموع” القريبة من قرية بيت سوريك؛ ووادي المقلق عند المنحدرات الشرقية لجبل الزيتون في القدس، ووادي ملحة في غور الأردن، ومجرى نهر الأردن الجنوبي، ووادي الفارعة، ووادي الأردن شمال الأغوار.

وحسب بينيت، فإنه سيتم توسيع 12 “محمية طبيعية” تم الإعلان عنها في الماضي، وهي: قمم الجبال الواقعة غرب البحر الميت، وفي جنوب شرق نابلس، وفصايل في غور الأردن، وأم زوكا في الأغوار، ومنطقة أخرى في البحر الميت، وقرية خروبة الفلسطينية المهجرة شرق الرملة، وداخل الضفة، وشمال البحر الميت، وشرق طوباس في الأغوار، وشمال البحر الميت، ووادي مالحة وسط الأغوار، وفي منطقة أريحا.

يقول بشارات: “منذ قدوم المستوطن صيف 2017، لم نستطع التواجد في المكان (..)، مبدأ المحميات الطبيعية فقط علينا”.

يكرر الكلام ذاته ذياب، وكلاهما انقطعت أقدامهما عن تلك المنطقة منذ سنوات قليلة مضت، إلا بحالات قليلة جدا، ومحاطة بخطر كبير.

يقول رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية مهدي دراغمة: “التقى الاحتلال مع المستوطنين على هدف واحد وهو خطوات فعلية لضم الأغوار”.

فبحسب ما نشر على موقع مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم” فإن إسرائيل أعلنت أن نحو 20% من أراضي الأغوار كـ”محميّات طبيعيّة” و”حدائق وطنيّة” وخصّصت أراضي أخرى للمستوطنات التي أقيمت في الأغوار بعد الاحتلال بوقت قصير.

وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اعتبرت أن إعلان الاحتلال عن محميات جديدة، وتوسيع أخرى يعني وضع اليد على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية المصنفة “ج”، ونصب مظلة استعمارية جديدة لمحاربة الوجود الفلسطيني في تلك المناطق.

مواطنون يقطنون بالقرب من منطقة “مزوقح” وهو اسم شعبي يتواتر بين الفلسطينيين وذاته “أم زوقا”، قالوا إن الاحتلال يمارس سياسة المحميات الطبيعية على الفلسطينيين فقط.

فالقرار الذي أعلنه وزير جيش الاحتلال، اليوم، يحدث لأول مرة من 25 عاما.

يقول مهدي: “فعليا بدأ الاحتلال بضم الأغوار بطرق مختلفة”. وأضاف: “هناك عشرات الآلاف من الدونمات التي يستولي عليها الاحتلال بحجج أنها محميات طبيعية”.

قبل قدوم المستوطن في “مزوقح” كانت المنطقة تندرج ضمن المحميات الطبيعية، لكن في حادثة وقعت قبل أشهر مع قدري دراغمة، تبين أن الاحتلال يمهد الطريق لضم الأغوار من خلال المستوطنين.

يقول مهدي، وهو نجل قدري: إن الاحتلال احتجز قبل أشهر أبقارا لوالده، في منطقة السويدة، المحاذية لــمزوقح، وأخبره أن المنطقة التي يستولي عليها المستوطن أُخرجت من ضمن المحميات الطبيعية.

خلال عقدين من الزمن، وثق مهتمون بانتهاكات الاحتلال عشرات حالات الاحتجاز، والغرامات التي فرضت على الفلسطينيين؛ بحجج تواجدهم في محميات طبيعية.

لكن يتساءل الفلسطينيون دوما في الأغوار لماذا المحميات فقط عليهم؟

ففي الشواهد الحية، يتعرض الفلسطينيون لحالات طرد من المراعي؛ بحجج تواجدهم في “المحميات الطبيعية”، وفي مقابل ذلك، يجوب المستوطنون تلك “المحميات” بأريحية، وبحماية واضحة من قبل قوات الاحتلال.

قال دراغمة: “هم يزحفون نحو التجمعات الفلسطينية لإفراغها من سكانها؛ بادعائهم أنها محميات طبيعية”. وأضاف: “يعملون بخطوات مدروسة لضم الأغوار”.

فمنطقة المالح التي جاءت في القرار الذي أعلنه بينيت اليوم، مأهولة بالسكان الذين يعتمدون بشكل أساسي على تربية المواشي فيها.

في منطقة “مزوقح” كان فيها تواجد حي للفلسطينيين، لكن بأقوال مختلفة لرعاة انعدم الوصول إليها قبل سنوات قليلة ماضية، فإن الاحتلال يتعامل بوجهين مع المنطقة، فهي “محمية طبيعية” عليهم، وليست هكذا على المستوطنين.

وفا- الحارث الحصني