الأخبار

الصحفية “بشرى الطويل”.. صوت الأسرى الذي يسعى الاحتلال إلى تغييبه

هي الابنة الوحيدة لعائلة مكونة من الأبوين وثلاثة إخوة ذكور. روح البيت الذي تضفي عليه نكهة مميزة بوجودها فيه.

لكنها اليوم كالكثير من الأحيان، غائبة خلف قضبان السجون .. إنها الأسيرة بشرى جمال الطويل -27 عاما- من مدينة البيرة، اختطفها الاحتلال أخر مرة في التاسع من تشرين الثاني الماضي على حاجز مفاجئ  جنوب مدينة نابلس، قبل أن يمضي على اعتقالها السابق عام وخروجها منه بضعة أشهر.

غياب وفراغ

شخصية بشرى العفوية والإيجابية والأليفة، تؤنس كل أفراد المنزل، ما يجعل من غيابها يترك أثراً بالغاً وهدوءً محزن. تقول الأم المكلومة “عندما تكون بشرى بيننا تصنع الحركة والبهجة في المنزل، وبدونها يكون الصمت سيد الموقف”.

غياب بشرى -التي تقضي حكماً بالسجن الإداري لمدة 4 أشهر في سجن الدامون-، لم يجعل الأم تنسى أن ترتب غرفتها يومياً، وتمنع أحدا من أن يعبث بأغراضها، في حين يقبع زوجها الشيخ جمال الطويل في سجن “عوفر” الاحتلالي.

131943884_756617174945316_1433821494380406424_n.jpg

محاولات وحرمان

وقبل اعتقالها كانت تعمل بشرى في مجال التصوير وتسعى دائما لتطوير نفسها في هذا المجال وتطمح لتحقيق العديد من الانجازات فيه، بعد أن تخرجت من الجامعة حاملة شهادة البكالورويس في الصحافة والاعلام، لكن السجن منعها من أن تعيش مثل غيرها من بنات جيلها، فتقول الأم: “علينا ألا ننسى أننا نعيش تحت احتلال، وهو لن يساعدك أن تبني آمال، بل يعمل بأقصى جهده ليحطمها”.

“ولكن بشرى لا تستسلم” هكذا وصفها من عرفها عن قرب، ففي كل مرة تخرج من السجن تبدأ بتكوين نفسها وحياتها من الصفر ثم يأتي الاعتقال الآخر ويهدم كل ما بنته.

يذكر أن هذا الاعتقال الإداري الثالث لبشرى والخامس بشكل عام، تضيف والدتها: “بشرى تحاول أن تعيش حياة طبيعية قدر الإمكان لكن الاحتلال لا يسمح لها بذلك”.

وتصف منتهى الطويل علاقة ابنتها بمن حولها بأنها معطاءة وتحب الآخرين وتحب الخير أينما كان، وتزور كل أفراد العائلة وتزور كبار السن والمرضى وتشارك في كل المناسبات الاجتماعية للعائلة ولصديقاتها فهي محبوبة بين الناس ومعارفها كثر، وتقول خالتها “انتصار عابد” أن بشرى ورثت شخصيتها الاجتماعية عن والدها الشيخ جمال أحد ابرز قادة المقاومة بالضفة الغربية الذي لم يشهد يوم مولودها، إذ كان مبعدا إلى مرج الزهور في تلك الفترة.

على درب والدها

في هذه البيئة كبرت بشرى فخلقت مرارة الاعتقالات في داخلها مبدأ إنسانيا لا يتجزأ، ثم يتطور ليكون مرعبا للمحتل الذي يحاول تكميم هذه الأفواه بسياسة الاعتقال الإداري، التي تعتبر أقذر ما يمكن أن يفعله الاحتلال، وأكثر الإجراءات منافاة للحقوق الإنسانية.

ونال بشرى ما نال والدها، حيث اعتقلت للمرة الأولى منتصف عام 2011 عندما كانت في عمر الـ17 خلال الثانوية العامة، وصدر بحقها حكم بالسجن 16 شهرا، لكن تم الإفراج عنها بعد قضاء خمسة شهور ضمن صفقة “وفاء الأحرار” في نوفمبر من العام ذاته. لكن قوات الاحتلال أعادت اعتقالها مرة أخرى في 2 تموز/ يوليو 2014، لتستكمل ما تبقى من حكمها السابق، حيث تم إطلاق سراحها في 17 أيار/ مايو 2015 بعد قضاء 10 شهور ونصف.

ومجددا اعتقلت في الاول من تشرين الثاني عام 2017، ليفرج عنها في تموز 2018.

والمرة الرابعة كانت في عام 2019 وافرج عنها قبل عدة أشهر فقط، لتعتقل المرة الأخيرة في نهاية نوفمبر الماضي.

نصيرة الأسرى

تخرجت بشرى الطويل من برنامج “الصحافة والتصوير الفوتوغرافي” عام 2013 من الكلية العصرية في رام الله، وعملت بعد تخرجها مع شبكة “أنين القيد”، وهي شبكة اجتماعية وثقافية وإعلامية تهدف إلى رفع الوعي بقضية الأسرى والمعتقلين وحقوقهم، أسستها مجموعة أسرى محررين في 29 حزيران/ يونيو 2013. وشغلت الطويل منصب الناطقة الإعلامية الرسمية للشبكة، كما أنها أخذت زمام المبادرة في تنظيم عدد من فعالياتها، وتعتبر بشرى مدافعة عن حقوق الإنسان لأنها توثق الانتهاكات المستمرة التي ترتكب بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وتنظم أحداثا مختلفة تهدف إلى رفع الوعي بحقوقهم ودعمهم ودعم عائلاتهم.

تقول خالتها انتصار عابد: “كان من المفترض أن هذه الاعتقالات لم تكن، لأن أي فتاة في هذا العمر مكانها ليس السجن بل يكون لها طموح وأهداف تريد تحقيقها ولكن الاعتقال منعها من ذلك”.

وتؤكد عابد على أن بشرى بحاجة للدعم والنصرة فهي شابة في عمر الزهور لها الحق في أن تعيش بكرامة وتبني حياتها وتحقق طموحاتها مثل كل الشباب والشابات، ولها الحق بأن تتزوج وتكون أسرة ويكون لها حياة خاصة.