الأخبار

الجوع مقابل الحرية للمرة الألف

وفا- بسام أبو الرب

مشهد تمسك الطفلة تقى الأخرس (6 سنوات)، بوالدها ماهر لحظة اعتقاله من قبل قوات الاحتلال من داخل منزله، شكل دافعا لإعلانه الإضراب المفتوح عن الطعام.

الأسير الأخرس (49 عاما)، من بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، يواصل إضرابه عن الطعام في سجون الاحتلال، لليوم الـ71 على التوالي، رفضا للاعتقال الإداري، وآخر كلماته كانت قبل اقتياده إلى السجون” أنا مضرب عن الطعام، سأعود قريبا إلى المنزل وحريتي معي أو الشهادة”.

صرخات الطفلة تقى وتعلقها بوالدها، لم تجد نفعا، في محاولة لثني جنود الاحتلال عن اعتقاله، بل إن أحدهم، تعامل معها بقسوة وأبعدها عن والدها، حسب ما أكدته زوجته تغريد، التي تحدثت مع مراسل “وفا” خلال تواجدها مع زوجها في مستشفى “كابلان”.

وتؤكد، أن الوضع الصحي الذي وصل إليه زوجها في ظل إضرابه عن الطعام لليوم الـ71 على التوالي صعب للغاية، فهو يعاني من تشنجات وآلام في الصدر، وصعوبة في الحركة، ويشعر بالغثيان وطنين بالأذن وانعدام الرؤية بشكل سليم، ونقصان بالوزن، وصعوبة في النطق.

وتقول: رغم وضعه الصحي الخطير إلا أنه يؤكد ثباته وصبره ومواصلة إضرابه، حتى نيل الحرية وإلغاء الاعتقال الإداري بحقه.

وتضيف “زوجي دائما يردد جملة مثلما قرروا اعتقالي دون تفاوض، سيفرجون عني بلا تفاوض ولن أفاوضهم”.

وتشير الأخرس إلى أن الاحتلال يحتجز زوجها المضرب عن الطعام في إحدى غرف المستشفى، ويشدد الرقابة عليه، ويتنكرون بزي الأطباء والممرضين، مؤكدة أنه جرت محاولة تغذيته قسرا، إلا أن قوته وصلابته حالت دون ذلك.

وتؤكد أن الاعتقال هذه المرة شكل حالة نفسية لدى طفلته تقى التي تعودت عليه، فهو من كان يوصلها إلى الروضة، ودائمة التواجد معه في أغلب الأحيان، وهي ترفض تقبل الذهاب إلى المدرسة بعد دخولها الصف الأول، ودائمة الحديث عن والدها.

وتوضح، إن هذه هي المرة الثانية التي يخوض فيها زوجها الإضراب عن الطعام، ففي العام 2018، خاض إضرابا عن الطعام استمر لـ16 يوما، احتجاجا على ظروف اعتقاله في سجن الجلمة، وتهديده بالحكم الإداري، وأفرج عنه بتاريخ 25-8-2019.

وتقول الأخرس “إن الاحتلال أعاد اعتقال زوجي بتاريخ 27-7-2020، ومنذ اللحظة الأولى أعلن إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري”.

وتضيف “إن الاحتلال يحاول تضييق الخناق علينا أثناء زيارته، فقد تم احتجاز بطاقة هويتي اليوم، وإنذراي بمغادرة المستشفى عند الخامسة مساء”.

ودعت الأخرس إلى زيادة التضامن الشعبي والرسمي والدولي، وتفعيل قضية الأسرى، خاصة المرضى والمضربين عن الطعام. 

نادي الأسير الفلسطيني أكد أن سلطات الاحتلال ترفض الاستجابة لمطلب الأسير ماهر الاخرس المتمثل بإنهاء اعتقاله الإداري، ولا توجد أي بوادر حتى اليوم لحل قضيته، رغم ما وصل إليه من وضع صحي خطير، حيث يُعاني من هزال وضعف شديدين، ونقص حاد في الوزن، وصعوبة في الحركة، وفقدان للوعي بشكل متكرر، ونوبات تشنج.

وتواصل سلطات الاحتلال احتجازه في مستشفى “كابلان”، رغم قرار المحكمة السابق والمتمثل بتجميد اعتقاله الإداري، والذي يُشكل فعلياً محاولة للالتفاف على إضرابه، وخدعة، ولا يعني إنهاء اعتقاله.

ويؤكد نادي الأسير أن محاكم الاحتلال بدرجاتها المختلفة، ساهمت بشكل أساسي إلى ما وصل إليه الأسير الأخرس عبر قراراتها التي تمثل فقط قرارات مخابرات الاحتلال “الشاباك”، وكانت آخر هذه القرارات، رفضها مجدداً الإفراج عنه والإبقاء على القرار السابق ألا وهو التجميد. 

يُشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت الأسير الأخرس في تموز/ يوليو الماضي، ونقلته إلى عدة سجون كان آخرها سجن “عيادة الرملة”، قبل أن يتم نقله في بداية شهر أيلول إلى مستشفى “كابلان” حيث يُحتجز اليوم.

يذكر أنه أسير سابق قضى ما مجموعه أربعة أعوام في سجون الاحتلال بين أحكام واعتقال إداري، وهو متزوج وأب لستة أبناء، أصغرهم طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام.

وحسب إحصائيات نادي الأسير حتى نهاية شهر آب المنصرم، فإن قوات الاحتلال تحتجز نحو 4500 أسير، منهم 16 طفلا و39 أسيرة، ومن بين الأسرى 700 أسير يعانون من امراض عدة، موزعين على 23 سجنا ومركزا للتحقيق والتوقيف.