الأخبار

استغلال إيران للقضيّة الفلسطينية وعن دعوى شهيد القدس: كلمة جديدة !

استعراض للجيش الايراني

مقالات-شبكة أخبار فلسطين:

حول استغلال إيران للقضيّة الفلسطينية وعن دعوى شهيد القدس: كلمة جديدة !

بقلم: الباحث والداعية الإسلامي خباب مروان الحمد

______________________

يقف بعض الناس موقفاً حدياً بشأن استغلال إيران للقضيّة الفلسطينية ليسأل من يختلف مع سياسة إيران فيُجابهه بسؤال: هل الشيعة مسلمون أم كفار؟

فإن قرّر المرء أنّهم مسلمون قال له: بناءً على ذلك فإنّه يجوز التعامل معهم لأنّهم ولو اختلفت الأفكار الدينية مسلمون؛ ثم يظن أنّه يُنهي الجدل!

وإن قال أنّهم كُفار: يصفه بالغلو في التكفير والوهابية والتعصبية والدوغمائية !

لا أظن أنّ أحداً يخفى عليه أنّ إيران ذات مشروعٍ سياسي ومخططات استراتيجية تجاه المنطقة بِرُمّتها؛ فضلاً عن تعاملها مع فلسطين؛ فوجب أنّ نقول:

إنّ طريقة الحكم عليها وعلى ممارساتها ليس شرطاً أن ينبثق من تلك الرؤيتين:

رؤية من يقول إنهم كفرة فيحرم التعامل معهم.
ورؤية من يقول إنّهم مسلمون منحرفون لهذا يجوز التعامل معهم..

واحتكار الصواب في التعامل مع إيران بتلك الرؤيتين فيها خروجٌ عن محل البحث!

إن في القرآن الكريم مصطلحات تتكرر كثيراً مثل:
الظلم والطغيان والإفساد والخيانة والإجرام والنفاق.

وأهلها لا يستحقُّون إلا المفاصلة، وعدم التعاون معهم، فلا قيمة لهم ولا احترام، ولا لقاءَ معهم….

وهي مصطلحات وإن كانت تُطلق في الأصل على غير المسلمين؛ إلاّ أنّها تنطبق على كثير ممن ينتسبون للإسلام.

إنّ الظالم يجب الأخذ على يده لا أن تُمد الأيادي له.

والخائن يجب تعريته ولا يصح الوثوق به.

والمفسد يجب كشف فساده ولا يصح بحال التحالف معه..

والطاغية يجب أن يظهر على حقيقته لا أن يحصل الدفاع عنه في مواقف يذر فيها الرماد على العيون!

والمجرم ينبغي أن يُضرب بيدٍ من حديد وأن يكون ذلك معلماً لكل من يرى ويسمع!

ونحن نرى أن النظام الإيراني استجمع كل هذه الأدوات والأشكال الخسيسة ؛ فلا ريب أنّ دوافع الأعمال ونتائجها وحصادها؛ تكون حاكمة عليه.

نعم!

قد يقع البعض في ظلمٍ أو خلل أو زلل؛ لكن أن يكون كما هو الحال في الدولة الإيرانية جمّاعة لمّامة لكل هذه الخسائس الأخلاقية؛ فلا يُمكن مطلقاً أن يكون محلاً للثقة والتمجيد؛ ومثل هذا يتفق فيه كل ذي مِسكة عقل وسلامة لُب..

فما بالك إن كان لا يزال يقوم بجبروته وطغاينه وظلمه؛ ويؤذي ويقتل أهل الإسلام عموماً؛ بل يضطهد غيرهم ؛ فضلاً عن اعتقاده عقائد خطيرة في إلغاء غيره؛ وينحرف عن جادّة السنّة وطريق الإسلام..!!

فما بالك إن كان قد تحالف مع العدو الأمريكي في عدّة جبهات كالعراق وأفغانستان، وسهّلوا لهم دربهم؛ وقاموا بحكومات متحالفة مع المحتل الأمريكي ضدّ البسطاء من أهل السنة؛ ثمّ قام بظلم غيره من البلاد والعباد واجترأ على هدم بنيان الله في الأرض؛ وقمع من كان من شيعته وحزبه لأنّه لم يؤيّده على فعائله وجرائمه..!!

فما بالك إن كان يستدعي التاريخ ويقوم بالمؤتمرات ويسند الكتب التي تنحرف عن عقيدتك التي تحملها ويريد أن يصنع من الآخرين بوقاً له في خطّة توسعيّة في الهيمنة على المنطقة العربية..!!

فما بالك إن كان هو كذلك يتعامل مع الأمريكان واليهود ويقوم بصفقات سريّة وتجارات بمئات الملايين من الدولارات..

أي نعم !

هنالك عداء ظاهر نؤكّد وجوده بينهم والأمريكان؛ لكنه عداءُ ليس لمصلحتنا الفلسطينية؛ بل هو عداءٌ تطمح إيران من خلاله أن تُوسّع امبراطوريتها، وتتذكر به إرثها الفارسي، وعقيدتها الرافضية، وعاداتها المجوسية، وهي كذلك تستغل دعمها لقضية فلسطين لتؤدي من خلالها مكاسب أكبر؛ ومن ذلك سياسة إلهاء الآخرين عن مجازر البطش والتنكيل التي يقوم بها ضد المسلمين في كثير من الدول: سورية، العراق، أفغانستان، لبنان، اليمن….!!

لماذا هذا كُلّه يُغض الطرف عنه؛ ويُقال : هل هو مسلم أو كافر؟!
لماذا يُقال: نحن مضطرون للتعامل معه فتنقلب المسألة من أن تكون العلاقة ذات ضرورة من باب أكل الميتة إلى التلذذ والتشهي بأكلها !

المسلمُ الحر هنا أمام موقف شرف وهو أن ينظر إلى إيران :
هل هي فعلاً دولة محايدة؟
أو هي دولة مسالمة؟
أو أنها دولة ظالمة معتدية؟
والحق يُقال إنها دولة معتدية بأفعالها وجرائمها وجبروتها وطغيانها وظلمهما..

ومن هذا حاله فهل يصح تمجيده؟ أو أن يوثق به؟ ..أو أن تُمّجده؟..أن تكون حليفاً له؟.. أو أن تنشر كلامه على الملأ في خدمته لقضيتك وكأنّك تُروّج لمزاعمه!!

نعم؛ لا يُنكر أنّها قدّمت الكثير لقضيتنا؛..
لكن قدّمت بعض الدول، وكثيرٌ من الشعوب لقضيتنا..

صحيح أن كثيراً من الدول العربية المسماة بالسنية قد خذلت فلسطين…
لكن الصحيح أن العالم الإسلامي ليس كله فلسطين.
وأنّ فلسطين ولو كان فيها القدس الشريف؛ فإن إراقة دم مسلم في أي بلد مسلم على يد جلاوزة الإجرام من النظام الإيراني الوحشي الحالي هو أشد خطراً من الاعتداء على الأقصى؛ فالأقصى مقدس مطهر شريف لا يُرضى بالاعتداء عليه؛ ولكن هذا لا يسمح ألا نلتفت لجرائم من تحالفت معه بعض قوى المقاومة في فلسطين.

إنني أشعر بالخجل بكلّ معنى الكلمة؛ حين أرى بعضهم يقول: عن قاسم سليماني أنه شهيد القدس، وما كانَ الرجل قد هلك إلاّ على أسوار بغداد لتمرير مشاريعه الآثمة…

أشعر بالتضاؤل حين أفكّر بأخي في الله المسلم من سوريا أو من العراق أو من اليمن أو من غيرها من الدول التي ولغت إيران في دماء المسلمين فيها حتى وصلت الجثث إلى الرّكب؛ وهو يسمع هذا التمجيد للظالم الهالك قاسم سليماني؛ وكل ذلك بحجة الضرورة، أو بحجة المصلحة، أو بحجة الظروف والدعم…

كثيرٌ من هؤلاء ستكون نظرته للقضية الفلسطينية ليست متوازنة؛ لأنّهم ستأخذهم ردّة الفعل؛ سيقولون: كثيرٌ من الفلسطيين لا يُفكرون إلا بدمهم، ويمجّدون من يستأصل شأفتنا…

لقد أجرمت إيران في حق الأحوازيين وقهرتهم… وقامت بعصابات حرب وجرائم ومجازر في حق إخواننا في سورية والعراق وأفغانستان واليمن ولبنان…

وسلوا المخيمات الفلسطينية في الشتات العراقي واللبناني كم عانت من جرائمهم!

لو قارنّا ما قامت به كثير من الأنظمة العربيّة العلمانية الاستبدادية ولا أقول السنيّة لأنّها لم تأخذ على عاتقها نشر عقيدة أهل السنة..لو قارنّا ظلمهم بجرائم إيران منذ مجيء الهالك الخميني إلى الهالك سليماني وحتّى الآن لعلمنا من أين يكمن الخطر؟!

لو أنّ شخصاً يُصرّح أنّه لن ينصرك مطلقاً خير من أن تراه يدّعي نُصرتك؛ ثم تسعد به؛ لكنك تكتشف أنّه نصرك لغاية في نفسه؛ فيما هو في كل شوارع البلاد وحاراتها ومدنها يقومً ويقتل إخوانك، ويعتدي على حرمات المسلمين، ويجز رقابهم، ويُنكّل بهم؛ ثم يقول لك: أي خدمة تطلبها مني فإني لن أقصّر معك؛ فهل يرضى المسلم أن يتعامل مع ظالمٍ عُرف بسوء حاله وطيشه وبطشه وظلمه؟!!

لقد حذّر تعالى من الركون إلي الظالمين فقال: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تُنصرون}.
ونهى تعالى أن يكون المرء مدافعاً عن الخائنين المعتدين، أو أن يُجادل عنهم؛ فقال: {ولا تكن للخائنين خصيماً}.
وقال تعالى على لسان نبيه موسى صلى الله عليه وسلم محذراً أن يكون المسلم ظهيراً للمجرمين فقال: { رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ}.
وحذّر تعالى أن يتخذ المؤمنون أهل الضلال والانحراف سبيلاً للاعتضاد بهم فقال تعالى : { وما كنت متخذ المضلين عضداً}.

اللهم احفظ فلسطين وغزّة وكن معها ناصراً ومعيناً، وأعنهم ولا تُعن عليهم، وارزقهم من يُعينهم من أهل الخير على فعل الخير، ولا تفرّق المسلمين، ولا تشتت بينهم، وقهم كل سبب من أسباب الفتنة، واجمع قلوب المؤمنين على الخير..

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع أخبار الإخباري