وفاة مواطن في بلدة بيتا جنوب نابلس جراء انقلاب جرار زراعي

عاجل

الأخبار

أحداث قباطية.. العسكر في مواجهة المسلحين

لا زالت بلدة قباطية جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة تعيش حالة توتر على خلفية مقتل فتى خلال فض أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مسيرة استقبال أسير محرر من أبناء البلدة، بسبب تواجد مسلحين وإطلاق النار في الهواء خلالها، وهو “ما جلب نتائج عكسية وورط المؤسسة الأمنية بدلًا من المساهمة في ضبط الأمن”.

الانتقادات بدأت منذ اللحظة الأولى ليس بسبب تحرك عناصر الأمن لكبح مسيرة تحرك بها مسلحين بل للطريقة، وجاء التعليق الأول من رئيس بلدية قباطية بلال عساف الذي قال: “منذ الصباح وأنتم تعلمون أنه سيكون مسلحون في المسيرة، وتعرفونهم بالاسم، وكان بالإمكان التحرك تجاههم بشكل مبكر”.

ويتساءل عساف: “لماذا لم يتم التحرك الاستباقي ضد هؤلاء المسلحين، وترك الأمر للحظة المسيرة بما تشهده من اكتظاظ بمئات المواطنين والأطفال؟”.

الغطاء الأمني

ولا يحظى إطلاق النار في الهواء بغطاء شعبي من أهالي قباطية، فهي ظاهرة مذمومة ومرض مستشري في كافة المدن والبلدات بالضفة الغربية المحتلة.

لكن قيادات وازنة وحتى من حركة فتح وعائلية في البلدة اتهمت السلطة الفلسطينية بأنها من توفر الغطاء الأمني والسياسي لمن تقول إنها تلاحقهم من مطلقي النار في المناسبات العامة، وهنا يكمن التناقض الذي يبحث عن إجابة.

وبسؤال عديد المواطنين في البلدة قالوا إن “من يطلق النار في الهواء معروفون بالاسم، وشبكاتهم ومصادر سلاحهم معروفة للمواطن وللمسئول، وقسم منهم إما لديه غطاء أمني من إحدى الأجهزة الأمنية، وإما غطاء تنظيمي من فتح، وبالتالي فإن رفع الغطاء التنظيمي والأمني عنهم يجعلهم مكشوفين وبالتالي اعتقالهم ومحاسبتهم بشكل وقائي وتجنب كل هذه الظواهر ونتائجها”.

وأعادت حادثة مقتل الفتى زكارنة إحياء توازنات ونعرات تنظيمية ومناطقية يسعى العقلاء إلى تطويقها، فالبلدة التي ما زالت بعد أسبوع من الحادثة تشهد توترًا كبيرًا يقوم الشبان والفتية نهارًا وليلاً وحتى ساعات الفجر بإشعال الإطارات وإغلاق مداخل الطرق المؤدية للبلدة والاحتشاد في ظل حالة احتقان مع أي تدخل ممكن للأمن في البلدة.

واتخذت السلطة جانب التهدئة مع البلدة ولم تلجأ لحملة أمنية قوية وآثرت ترك الأمر للشخصيات الاعتبارية ونزلت عند مطلب فعاليات البلدة بتشكيل لجنة تحقيق عالية المستوى، فلماذا؟.

وتشكل قباطية أحد مراكز الثقل التنظيمية الهامة في حركة فتح والسلطة على المستوى الوطني، فهي إحدى ثلاث مراكز أساسية لدوائر التنظيم والقرار بجنين بموازاة مدينة جنين والمخيم، وطالما شهدت العلاقة بين الأطراف الثلاث تبدلا في التحالف أو علاقات الشد والجذب.

كما أن البلدة تعتبر ثقلًا مسلحًا كبيرًا لحركة فتح ولكافة التنظيمات منذ الانتفاضة الأولى، فالعمل العسكري الأول لحركات فتح وحماس والجهاد، والامتداد العسكري الواضح لها ظل ولعقود مرتبطًا باسمها، عدا عن وجود قيادات عديدة وكبيرة ووازنة في السلطة وفتح في كافة مواقع صنع القرار من أبناء البلدة.

“الفلتان الأمني”

وفي المقابل اختلط ذلك، بمجموعات مسلحة وحركة نشطة للسلاح ضمن ما يعرف بمجموعات “الفلتان الأمني” الذي شكل تحديًا كبيرًا لهيبة السلطة التي كان يشار إليها كلما نفذت حملة أمنية في بلدة ما لماذا لا تقومون بذلك في قباطية؟ وإذا قررت السلطة عمل شيء ما بقباطية اضطرت للتراجع بسبب المعادلات السياسية والتنظيمية وثقل البلدة في المؤسسة الأمنية ليكون الإرباك التراكمي عنوان المعالجات للتجاوزات الأمنية في البلدة.

وكان رئيس الوزراء وزير الداخلية محمد اشتية شكل لجنة تحقيق للوقوف على ملابسات الأحداث الأمنية التي وقعت قبل أيام في قباطية، وأدت إلى مقتل المواطن صلاح الدين محمد زكارنة، إذ لم يفلح الأطباء في وقف النزيف الذي أصابه جراء رصاصة تلقاها في صدره.

وكانت حالة غضب انتقلت من قباطية إلى مدينة جنين حين حدثت احتكاكات بين أهالي قباطية والأمن في محيط مستشفى الرازي بالمدينة حيث كان يعالج زكارنة قبل وفاته، وتطورت الأمور إلى مواجهات مع الأجهزة الأمنية، في وقت توجه الأهالي لمبنى المحافظة مطالبين بالقصاص من المتسببين بالحادثة.

المصدر: وكالة صفا