وفاة مواطن في بلدة بيتا جنوب نابلس جراء انقلاب جرار زراعي

عاجل

الأخبار

آثار نابلس.. مطمورة

شعورٌ ينتابك بالاعتزاز والأصالة والفخر عند تجوالك في أزقة وحواري تلك المدينة، عندما تركض كالطفل فرحاً في شوارعها لتختبئ في احضانها.. ذلك الشعور يتسلسل اليك بكل حب ودفء إلى قلبك المولع بها.

وبينما انت على حالك هذه.. وإذ بك تقف حائراً أمام تلك البيوت الأثرية التي اعتلاها حزن وأسى، فكل حجرٍ فيها له قصة تتلى.. بيوت تركها اصحابها خاوية على عروشها لتواجه وحدها الظلم الذي سيقع عليها.

البلدة القديمة بنابلس المليئة بالمعالم والأثار، اليوم اصبحت خاوية فارغة من المعالم التي تدل على اصالتها.

فالمسؤولية الجماعية تفرض علينا الاهتمام بالإرث التاريخي والحفاظ عليه، فنابلس تعاقبت عليها الأزمنة التي أورثتها كنوزا معمارية فريدة من نوعها تجسد تعاقب العصور والأديان عليها، فمن القصر المملوكي إلى المسرح والمدرجات الرومانية والكنائس والمقامات والمساجد والحمامات التركية، فهذه كلها معالم حضارية ذو قيمة تاريخية، تعكس هويتها العربية، وتؤكد ارتباطها وتجذرها في ارض فلسطين.

هذا التميز التاريخي جعل المدينة محط أنظار السياح والباحثين والدارسين الذين يزورون المدينة ليتعرفوا على تاريخها المعماري والأثري.

مدينة حزينة

المهندس احمد اشتية يُعبر عن حزنه الشديد على ما يحصل لنابلس، قائلا: “نابلس -هذه المدينة الأثرية التي تعتبر وجهة سياحية مميزة، تحتوي على عدة ميزات من حيث المباني والعادات والتقاليد والمأكولات. فلماذا لا نتطور ونوظف تلك الآثار في تطوير هذه المدينة!!”.

ثم أردف: “يجب على أصحاب القرار رسم هوية المدينة والحفاظ عليها، فهناك طرقاً كثيرة ترسم هوية المدينة وتدر عليها اموالاً طائلة من غير هدم تلك المعالم الأثرية التي تعتبر هويتها التي تدافع بها عن نفسها من الأعداء الذين سيسلبون اصالتها وتاريخها”.

فنابلس تضم بين حناياها الكثير من الآثار والمعالم السياحية. يقول “في بعض دول العالم، تصرف ملايين الدولارات على ترميم الآثار والمحافظة عليها وعلى ادق تفاصيل الحجارة، في حين أننا في أوطاننا نمتلك كنزاً ثميناً ثم لا نلقي له بالاً، وهذا  عين التقصير”.

ليس غريبا على دولة الاحتلال استهداف الأماكن التراثية والأثرية في فلسطين والاعتداء عليها، فهذا نهج تتبعه لتغيير معالمها إن لم تستطع فرض سيطرتها عليها، حيث يقول: “للأسف المقاولون من دولة الاحتلال يشترون حجارة بثمن يقدر بـ 10 آلاف شيكل لكي يبنوا من انقاض تراث اجدادنا القديمة، قبورهم لكي يثبتوا للعالم انهم هم الأقدم على ارض فلسطين”.

اما بالنسبة للبنية التحتية للمدينة، فهل يا ترى تتحمل جميع تلك المباني والأبراج والمجمعات التجارية؟.

يجيب على السؤال، قائلا “يجب أن يكون هناك تخطيط مستقبلي حضاري للمدينة، فالبيوت الأثرية تعطي نفساً جميلاً للمدينة”.

فرجال الأعمال اليوم يركزون أعمالهم على بناء مجمعات تجارية من المؤكد أنها ستجلب لهم دخلاً كبيراً وهذا ما يعنيهم وليس للآثار متسعٌ في جدول أعمالهم، وأما بالنسبة للناس فهم لا يلقون بالاً لأي معلم أثري وربما تلمح بعضهم قد أخطأ العنوان أو لربما استطال الطريق إلى مكب النفايات ،فيتخلص منها في أقرب معلم سياحي مهمل في منطقته.

يقول “لا يوجد رادع قانوني يحمي مورثاتنا الثقافية والتاريخية، فالمعالم الأثرية بحاجة إلى مؤسسات المجتمع المدني لصياغة احكام حماية المناطق التراثية. ومن المتوقع ان يزيد مدى الاقبال على المدينة بحال تم الحفاظ عليها وحمايتها وتطويرها بشكل يليق بها”.

تقصير رسمي

أما وزارة السياحة والأثار، فالمسؤولية الأكبر تقع على عاتقها في المحافظة على آثار المدينة، حيث يترتب عليها بعض الواجبات التي يجب ان تقوم بها من خلال انشاء سجل جغرافي متكامل المعالم يحدد من خلاله المعالم الأثرية والتاريخية.

كما يجب عليها تطوير المواقع السياحية الثقافية والأثرية والدينية وتنفيذ مشاريع الكشف والترميم والصيانة والتهيئة لجعلها اماكن جذب سياحي، خاصة أن معظم المدن والقرى الفلسطينية غنية بالمواقع الأثرية والدينية والثقافية.

دور بلدية نابلس
وهنا نقتبس من مقابلة أجرتها المهندسة المعمارية رانيا طه -مسؤولة إعادة إعمار البلدة القديمة سابقا- مع مجلة “آفاق البيئة والتنمية”. حيث قالت: “عملت البلدية على مشروع إعادة اعمار وترميم للمناطق الأثرية، مثل المدرج الروماني ومواقع أخرى بعد أن تم الاتفاق مع المالكين، على استبدال ملكياتهم بملكيات أخرى وتعويضهم وتحويل هذه المواقع للملكية العامة”.

وعن الآلية التي تتبعها البلدية في الترميم تقول طه: “ن-عطي الأولوية في الترميم للمباني المتضررة بشكل كبير والمأهولة بالسكان، حيث يؤدي عدم ترميمها إلى تضرر المباني المجاورة والملاصقة”.

وعن المعيقات التي تواجه البلدية في الترميم، أشارت طه إلى أن بعض القوانين لا تساعدهم على ترميم آثار البلدة القديمة، حيث لا يُسمح للبلدية بترميم مواقع لها ملاّك دون موافقتهم، إضافة إلى تعدد الملكية، فتقسيم الآثار بين الملاّك يمثل عائقا رئيسيا في الترميم، عدا عن الإهمال الكبير من الملاك أنفسهم وعدم وعيهم بأهمية الحفاظ على هذه المواقع الأثرية، موضحة أن البلدية لا تمتلك ميزانية ثابتة لإعمار هذه المواقع وتعتمد بشكل كبير على المنح والتمويل الخارجي.

كتابة: آلاء لبادة

تحرير: سامر خويرة